[١٠٢٢] سلمان الفارسي
هو أبو عبد الله، سلمان الفارسي، ويقال: سلمان الخير، مولى رسول الله ﷺ.
وكان يقول: أنا سلمان بن الإِسلام، وكان أصله من فارس من رامَهُرْمُز، ويقال: بل كان أصله من أَصفهان، من قرية يقال لها: جَيّ، سافر يطلب الدِيْن. فدان أولاً بدِين النصرانية، وقرأ الكتب. وصَبَر في ذلك على مشقات نالته، فأخذه قوم من العرب، فباعوه من اليهود، ثمَّ إنه كُوتب، فأعانه رسول الله ﷺ في كتابته. وقيل: إِنه اشتراه بشرط العتق، ويقال: إنه تداوله بضعَة عشَر رجلاً، حتى أفضى إِلى النبي ﷺ. وأسلم لمَّا قدم النبي ﷺ إلى المدينة. ومنعه الرق عن بدر وأُحُد. وأول مشاهده الخندق فما بعدها.
ولما خَطَّ رسول الله ﷺ الخندق جعل لكل عشرة نفر أربعين ذراعاً، فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان، وكان رجلاً قوياً، فقال المهاجرون: سلمان منا. وقال الأنصار: سلمان منا. فقال رسول الله ﷺ: «سلمان مِنَّا أهل البيت» . (١) ⦗٤٤٥⦘ وهو أحد الذين اشتاقت إِليهم الجنة. ولاه عمر بن الخطاب المدائن. وكان من المُعَمَّرين، قيل: عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمائة وخمسين، والأول أصح (٢) . وكان يأكل من عمل يده ويتصدَّق بعطائه. ومناقبه كثيرة، وفضائله جمة غزيرة، أثنى عليه النبي ﷺ ومدحه في كثير من الحديث. ومات بالمدائن سنة خمس وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: مات في زمن عمر، والأول أكثر.
روى عنه أبو هريرة، وأنس بن مالك وغيرهما.