٩٨٩ - (خ م ت د) أبو هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إِذا اقْتَربَ الزَّمانُ، لم تَكَدْ رُؤْيَا المُؤمن تكذب (١) - ومنهم من قال: لَمْ تَكذبْ رُؤْيَا المؤمن - ورُؤيا المؤمِنِ جُزءٌ من سِتَّةٍ وأَرْبَعينَ جُزْءاً مِنَ النُّبوّةِ» . ⦗٥١٦⦘
وزادَ بعضُهُم: [وما كان من النُّبُوَّةِ] فإِنَّهُ لا يَكْذِبُ.
قال محمد بن سيرين: وأنا أَقُول هذه، قال (٢) : وكان يُقَالُ: الرؤيا ثَلاثَةٌ: حديث النفس، وتخويفُ الشَّيطانِ، وبُشْرَى من الله، فمن رأَى منكم شيئاً يكرهه، فلا يَقُصَّهُ على أَحَدٍ، ولْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، قال: وكان يكره الغُلَّ في النوم، وكان يعجبهم القَيدُ، ويُقالُ: القيدُ ثباتٌ في الدِّين.
قال البخاري: رواه قتادة ويونس، وهُشيم، وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.
وقال يونس: لا أَحْسِبُهُ إِلا عن النبي ﷺ في القَيْد.
وفي رواية لمسلم قال: إذا اقتربَ الزمانُ لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدَقُكم رؤيَا: أَصدقُكم حديثاً (٣) ، ورُؤْيَا المسلم جزء من خمسٍ ⦗٥١٧⦘ وأربعينَ جُزْءاً من النُّبوَّةِ، والرؤيا ثلاثٌ فالرؤيَا الصالحةُ: بُشْرى من الله، ورؤيا: تَحْزينٌ من الشيطان، ورؤيا: مما يُحدِّثُ المرءُ نَفْسَهُ، فإن رأى أحدُكم ما يكره، فليقم فليصلِّ، ولا يُحدِّثْ بها الناسَ، قال: «وأُحِبُّ القَيْد، وأكره الغُلَّ، والقيد ثبات في الدين» فلا أَدْرِي: هُوَ في الحديث، أو قاله ابن سيرين؟
وفي رواية نحوه، وفيه قال أبو هريرة، فَيُعْجِبُني القَيدُ، وأكرهُ الغُلَّ، والقيدُ: ثباتٌ في الدِّين.
وفي أخرى: إذا اقتربَ الزمانُ - وساق الحديث - ولم يذكر فيه النبيَّ ﷺ.
وفي أخرى نحوه: وأدرج في الحديث قوله: «وأكرهُ الغُلَّ» إلى تمام الكلام، ولم يذكر: «رؤيا المؤمن جُزْءٌ من ستةٍ وأَربعين جزْءاً من النُّبوة» .
وفي أخرى مختَصَراً، قال: «رؤيا المؤمِنِ جزْءٌ مِن ستَّةٍ وأربعين جزءاً من النُّبوَّة» . وفي أخرى «رؤيا الرجل الصالح» .
وفي رواية الترمذي مثلَ رواية مسلم المفردة بطولها، إلى قوله: «ثباتٌ في الدِّين» وقال بَدَلَ «فَلْيُصَلِّ» : «فَلْيَتْفُلْ» ولم يذكر قوله: «فلا أدري أَهو في الحديث، أو قاله ابن سيرين؟» . ⦗٥١٨⦘
وفي أخرى له، قال: قال رسولُ الله ﷺ «الرؤيا ثلاثٌ: فرؤيا حق، ورؤيا يُحدِّثُ بها الرَّجُل نَفْسَهُ، ورؤيا تَحْزينٌ من الشَّيْطانِ، فَمنْ رأَى ما يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ، فَلْيصَلِّ» ، وكان يقُولُ: «يُعْجبْني القَيْدُ، وأَكرهُ الغُلَّ، القَيْدُ: ثباتٌ في الدين» ، وكان يقول: «من رآني فإنِّي أَنَا هو، فإنَّهُ لَيْسَ للشيطانِ أنْ يَتَمَثَّلَ بِي» ، وكان يقُول: «لا تُقَصُّ الرُّؤيا إلا على عالمٍ أو ناصح» .
وفي رواية أبي داود مثل رواية مسلم أيضاً، إلا أَنَّه أَسقط منها قوله: «جزءاً من سِتَّةٍ وأَربعين جزءاً من النبوة» ، وقال فيها «وأُحِبُّ القَيْدَ وأَكرهُ الغُلَّ، القيدُ: ثباتٌ في الدِّين» (٤) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(اقتراب الزمان) : هو عند اعتدال الليل والنهار في فصلي الربيع والخريف، وقيل: أراد باقتراب الزمان: قرب الساعة، ودنو القيامة في آخر الزمان.
(جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) : كان عمر رسول الله ﷺ في أكثر الروايات الصحيحة ثلاثاً وستين سنة، وكانت مدة نبوته منها ثلاثاً وعشرين سنة، لأنه بعث عند استيفائه أربعين سنة، وكان ﷺ في أول أمره ⦗٥١٩⦘ يرى الوحي في المنام، ودام كذلك نصف سنة، ثم رأى الملك في اليقظة، فإذا نسبت المدة التي أوحي إليه فيها في النوم - وهي نصف سنة - إلى مدة نبوته، وهي ثلاث وعشرون سنة - كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءاً، وذلك جزء من ستة وأربعين جزءاً، وقد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا أنها جزء من ستة وأربعين جزءاً.
فأما من رواه: «خمسة وأربعين جزءاً» فهو قليل، على أن للخمسة والأربعين وجه مناسبة، من أن يكون عمره لم يكمل ثلاثاً وستين سنة، ومات ﷺ في أثناء السنة الثالثة والستين، ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى: نسبة جزء من خمسة وأربعين جزءاً.
فأما من رواه: «من أربعين جزءاً» فيكون محمولاً على من روى: أن عمر النبي ﷺ كان ستين سنة، فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة نسبة جزء إلى أربعين جزءاً.
وأما من روى: «من سبعين جزءاً» فما أعلم له وجهاً، ولا يحضرني الآن له وجه. والله أعلم.