١٣٦٤ - (د) سعيد بن جبير قال: «قلت لابن عباسٍ ﵄-يا أبا العَباسِ، عَجِبْتُ لاختِلافِ أصحاب رسول الله ﷺ في إهلالِ ⦗٨٤⦘ رسولِ الله ﷺ حين أوجبَ، فقال: إني لأَعْلمُ الناس بذلك، إنَّها إنما كانت من رَسُولِ الله ﷺ حَجَّةٌ واحدةٌ، فمِنْ هناكَ اخْتَلَفُوا: خَرجَ رسولُ الله ﷺ حاجّاً، فلما صلى في مسجدِهِ بذي الحُلَيفةِ ركْعَتَيْهِ، أوجبَهُ في مَجْلِسِهِ، فأهلَّ بالحجِّ حين فَرغَ من ركعتيهِ، فَسمِعَ ذلك منه أقوامٌ، فَحَفِظَتْهُ عنه، ثم ركبَ، فَلَمَّا استَقَلَّتْ به ناقتُهُ أهلَّ، وأَدْركَ ذلك منه أقوامٌ - وذلك: أنَّ النَّاسَ إنَّما كانُوا يأتُونَ أرْسالاً، فسمعوهُ حين استَقلَّتْ به ناَقتُهُ يُهلُّ، فقالوا: إنَّما أهَلَّ رسولُ الله ﷺ حين استقلَّت بهِ ناقَتُهُ - ثم مضى رسولُ الله ﷺ، فلمَّا علا على شرَفِ البيْداءِ أهلَّ، وأدْرَكَ ذلك منه أقوامٌ، فقالوا: إنَّما أَهلَّ حين علا على شرف البيداءِ، وايمُ اللَّهِ، لقد أوجبَ في مُصَلَاّهُ، وأهلَّ حين استقَلَّتْ به ناقَتهُ، وأهلَّ حين عَلا على شرفِ البيداءِ» .
قال سعيد بن جُبير: «فَمنْ أخذَ بِقولِ عبدِ الله بن عبَّاس: أهلَّ في مُصَلَاّه، إذا فرَغَ من رَكْعَتَيْه» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٨٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يوجِب) : أوجب الحج على نفسه، إذا باشر مقدِّماته كالإحرام والتلبية.
(أرسالاً) : جاء القوم أرسالاً، أي متتابعين قوماً بعد قوم.
(اسْتَقَلَّت) : به راحلته: أي نهضت به حاملة له.