وفي رواية قالت: «كانت سودةُ امرأةً ضخمةً ثَبِطَة، فاستأذنتْ رسولَ الله ﷺ: أن تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بلْيلٍ، فَأذِنَ لها، فقالت عائشة: فَلَيْتَني كُنْتُ استأذنتُ رسولَ الله ﷺ كما اسْتَأْذَنتْهُ سودةُ، وكانت عائشةُ لا تُفيضُ إِلا مع الإِمام» .
وفي أخرى قالت: «ودِدْتُ: أَنِّي كُنتُ استأْذنتُ رسولَ الله ﷺ كما اسْتَأْذَنْتُهُ سودةُ، فأُصَلِّيَ الصُّبحَ بمنى، فأَرميَ الجَمْرَةَ قَبلَ أن يأتيَ الناس. قال القاسم: فقلتُ لعائشة: فكانت سودةُ اسْتَأْذنتْهُ؟ قالت: نعم، إنها كانت امرأَة ثَقيلَة ثَبِطَة، فاستأْذنت رسولَ الله ﷺ، فَأذِنَ لها» .
وفي أخرى قالت: «نزلنا المزدلفَةَ، فاستأذَنت النبيَّ ﷺ سودَةُ: قبل حَطْمَةِ الناس (٢) - وكانت امرأة بَطيئة - فأَذن لها، فدفعتْ قَبْلَ حطْمةِ النَّاس، وأَقْمنَا حتى أَصبَحْنا نحن، ثم دَفعنا بدَفْعِهِ (٣) ، فَلأَنْ أَكُونَ استَأْذَنتُ رسولَ الله ﷺ، كما اسْتَأذَنت سَودَةُ، أَحَبُّ إِليَّ مِن مَفْروحٍ بِهِ (٤) » .
وفي أخرى نحوه، وفيه يقول القاسم: «الثَّبْطَةُ: الثَّقِيلَةُ» . ⦗٢٦٢⦘
وفيه: «وحُبِسنَا، حتى أصْبَحْنا» .
وفيه: «كما استَأْذنتْهُ سَودة، فأكونَ أَدفعُ بِإِذْنِهِ» . هذه روايات البخاري، ومسلم. وأخرج النسائي الرواية الثالثة.
وله في أخرى مختصراً قالت: «إِنَّمَا أَذِنَ النبيُّ ﷺ لسودةَ في الإِفاضةِ قبلَ الصُّبحِ، لأنها كانتِ امرأة ثَبِطَة» (٥) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ثَبِطَة) : امرأة ثبطة: أي [ثقيلة] بطيئة.
(حطمة) : حطمة السيل: دَفعَتُهُ، والمعنى في الحديث: أن يدفع قبل دفع الناس.