الفصل التاسع: فيما يعطب من الهدي
١٦٨٨ - (م د) موسى بن سلمة المحبق الهذلي ﵀ قال: «انطَلَقَتُ أنا وسِنانُ بن سَلَمَةَ مُعتَمِرَيْنِ، قال: وانطلق سِنانُ معه ببدنةٍ، ⦗٣٦٨⦘ يَسوقُها، فأزْحَفَتْ (١) عليه بالطريق، فَعَيِيَ بشأنها، إن هي أُبدِعَتْ كيف يأتي بها؟ فقال: لئن قَدِمتُ الْبَلدَ لأسْتَحْفِيَنَّ عن ذلك، قال: فأصحَبَت (٢) فلما نَزَلْنا البَطحَاءَ قال: انْطَلِقْ إلى ابن عَبَّاسٍ نَتحدَّثْ إليه، قال: فذكر له شأن بَدَنَتِهِ، فقال: على الخَبيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رسولُ الله ﷺ سِتَّ عَشَرةَ بَدَنةً مع رجلٍ، وأمَّرَهُ فيها. قال: فَمضَى، ثم رَجَعَ، فقالَ: يا رسول الله كيف أصَنَعُ بما أُبَدعَ عليَّ منها؟ قال: انْحرها ثم اصبُغ نَعْلَهَا في دَمِها، ثم اجْعَلهُ على صَفْحتها، ولا تأكُل منها أَنت ولا أحدٌ من أهلِ رُفقَتِك» .
وفي رواية: «أنَّ ابنَ عباسٍ قال: إنَّ ذُؤيباً أبا قُبَيْصةَ حَدَّثَهُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يبعث معه بالبُدنِ، ثم يقول: إن عَطِبَ منها شيءٌ، ⦗٣٦٩⦘ فخَشيِتَ عليها (٣) موتاً فانحرْها، ثم اغْمِسْ نَعلَهَا في دَمِها، ثم اضرِبْ به صَفْحَتها، ولا تَطْعَمْهَا أنت ولا أحدٌ من أهْل رُفْقَتِكَ» .
أخرجه مسلم فجعل الأولى من مسند ابن عباس، والثانيةَ من مسْنَدِ ذُؤيبٍ، كذا ذكره الحميديُّ في كتابه.
وفي رواية أبي داود: «أنَّ ابنَ عبَّاس قال: بعث رسولُ الله ﷺ فُلاناً الأسلَميَّ، وبعَثَ معه بثمانيَ عَشْرةَ بَدَنَةً، فقال: أرَأَيتَ إن أزْحَفَ عليَّ منها شيءٌ؟ قال: تَنحَرُها، ثم تصْبُغُ نَعلَهَا في دَمِها، ثم اضْربها على صَفحَتها. ولا تأكُلْ منها أنَتَ ولا أَحدٌ من أصحابك - أو قال: من أهل رُفْقَتِكَ» .
وفي رواية: «ثم اجْعَلهُ على صفحتها» مكان «اضْرِبْها» (٤) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فأزحفت) : أزحفت الناقة والشاة: إذا أعيت، كأن أمرها أفضى إلى الزحف.
(فعيي بشأنها) : عييت بالشيء: إذا عجزت في أمره، يقال: عيِيَ ⦗٣٧٠⦘ وعيّ - بإظهار الياءين والإدغام - ومثله قوله تعالى: ﴿وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عن بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] .
(أُبدعت) الناقة: إذا انقطعت عن السير بكَلال أو ظَلَع، جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعاً، أي إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها.
(ولا تأكل منها) : قال الخطابي: يشبه أن يكون إنما حرمها عليه أصحابه حسماً لباب التهمة، لئلا يعتلُّوا بأن بعضها قد أزحف فينحرونه إقداماً على أكل لحمه.
(لأستحفين) : الاستحفاء، المبالغة في السؤال عن الشيء.
(فأصحبت) : أصحبت الناقة وغيرها، إذا انقادت وتبعت صاحبها.
(البطحاء) : في الأصل المكان المتسع من الأرض، ثم تُسمى به مواضع مخصوصة.