١٧٢٧ - (خ م ط د س) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ «كان يَبِيتُ بِذِي طُوَى (١) بَيْنَ الثنيَّتيْنِ، ثم يَدْخُلُ من الثَّنيَّةِ التي بأعلى مكة، وكان إذا قَدِمَ حاجاً أو معتمراً لم يُنخْ نَاقَتَهُ إلا عندَ باب المسجد، ثم يَدْخُلُ فيأتي الرُّكْن الأسْودَ فيبدأ به، ثم يطوفُ سبعاً: ثلاثاً سَعياً، وأربعاً مَشْياً، ثم ينصرِفُ فَيُصَلِّيَ سَجْدَتَينِ من قَبْلِ أن يَرْجع إلى منزلِه، فَيَطُوفُ بيْنَ الصَّفا والمروةِ، وكان إذا صَدَرَ عن الحجِّ والعُمْرَةِ أنَاخَ بالبطْحاء التي بذي الحليفة، التي كان رسولُ الله ﷺ يُنيخُ بها» .
وفي رواية: «أنه كان إذا أقْبَلَ باتَ بذي طُوَى، حتَّى إذا أصْبحَ ⦗٤٠٥⦘ دَخَلَ، وإذا نَفَرَ مرَّ بِذي طُوَى، وبَاتَ بها حتَّى يُصْبِح. وكان يذكُر: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَفْعَلُ ذلك» .
وفي رواية أخرى: قال: «كان ابنُ عمر إذا دَخلَ أدنى الحَرَمِ أمسكَ عن التلْبيةِ حتّى يَبيتَ بذي طُوَى، ثم يصلي به ويغتسلُ، ويُحدِّثُ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَفْعلُهُ» .
وفي أخرى: أنَّ ابنَ عمر: «كان إذا صلَّى الغَدَاةَ بذي الحليفة أمَرَ براحلته فَرحلَتْ (٢) ، ثم ركِبَ حتَّى إذا استوتْ به اسْتَقْبَلَ القبْلَةَ قَائماً، ثم يُلبيِّ حتى إذا بَلَغَ الحرمَ أمْسكَ، حتى إذا أتى ذَا طُوَى باتَ به، فَيُصَلِّي به الغَدَاةَ، ثم يغْتَسِلُ، وزَعَمَ أنَّ النبي ﷺ فَعل ذلك» . هذه روايات البخاري.
ولمسلم مختصراً: أنَّ ابنَ عمر: «كان لا يَقْدمُ إلا باتَ بذي طُوَى حتى يُصْبح ويغتَسلَ، ثم يَدخُلُ مَكَّةَ نَهاراً، ويذكرُ عن النبيِّ ﷺ أنه كان يَفْعلُهُ» .
وفي رواية لهما: «أنَّ رسولَ الله ﷺ باتَ بذي طُوَى حتى أصْبَح ثم دَخلَ مَكةَ، وكانَ ابنْ عمر يفعلُهُ» . ⦗٤٠٦⦘
وفي أخرى: حتى صلى الصبح، أو قال: حتى أَصْبَحَ» .
وأخرج أبو داود الرواية المختصرة التي لمسلم.
وفي رواية النسائي: «أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَنْزِلُ بذي طُوَى، يَبيتُ به يُصلِّي صَلاةَ الصُّبْح حين يَقدَم إلى مَكةَ، ومُصَلّى رسولِ الله ﷺ ذلك على أكَمةٍ خَشنَةٍ غَليظَةٍ، ليس في المسجد الذي بُنيَ ثَمَّ، ولكن أَسْفَلَ من ذلك على أكمةٍ خَشِنةٍ غليظة» .
وفي رواية الموطأ: «أنَّ ابنَ عمر كان إذا دَنَا من مَكَّة، باتَ بذي طُوَى بَيْنَ الثَّنيَّتَينِ حتى يُصبِح، ثم يُصَلِّي الصُّبحَ، ثم يدخُلُ من الثَّنِيَّةِ التي بأعلى مَكّةَ، ولا يدخُلُ إذا خرجَ حَاجاً أو معتمراً حتى يَغتسِلَ قبلَ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ إذا دَنا من مكة بذي طُوَى، ويَأْمُرُ مَنْ مَعهُ فَيغْتَسلون قَبْلَ أنْ يدْخُلُوا» (٣) .
ورأيت الحميديَّ ﵀ قد ذكر هذا الحديث في مواضع من كتابه. فذكر الرواية الأولى والثانية في أفراد البخاري. وذكر الروايات الباقية ⦗٤٠٧⦘ في المتفق بين البخاري ومسلم في جملة حديث طويل، وكرَّرَ الرواية الثالثة والرابعةَ في المتفق بينهما.
وقد ذكرناها نحن أيضاً في النوع الأول من الفرع الثاني من الفصل الثاني من الباب الثاني من كتاب الحج. وحيث رأينا هذا التكرار والاختلاف ذكرناه، ونبَّهنا عليه ليُعلَم، فإنه ﵀ ربما يكون قد أدرك منه ما لم نُدْرِكْهُ.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أكمة) : الأكمة: مكان مرتفع من الأرض، كالتل والرابية.