١٢ - (م ط د س) معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: أتيت رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنَّ جاريةً كانت لي (١) ، تَرعى غَنَمًا لي، فجِئْتُها، وقد فقدتُ شاةً من الغنم، فسألتُها عنها؟ فقالت: أكلها الذئب. فأسِفْتُ عليها، وكنتُ من بني آدم، فَلَطَمْتُ وجْهها، وعليَّ رَقَبَةٌ، أفأعْتِقُها؟ فقال لها رسول الله ﷺ: «أين الله» فقالت: في السماء، فقال: «من أنا؟» فقالت: أنت رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «أعْتِقها» . هذا لفظ «الموطأ» .
وقد أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، في حديث طويل يتضمن ذكر الصلاة، وهو مذكور في كتاب الصلاة، من حرف الصاد، وزاد في آخره «فإنها مؤمنة» . ⦗٢٣٠⦘
وأخرجه أبو داود أيضًا مختصرًا، وأول حديثه، قال: قلت: يا رسول الله، جارية لي صَكَكْتُها صكَّةً، فعظَّم ذلك عليّ رسولُ الله ﷺ قلت: أفلا أعتقُها؟ ... وذكر الحديث (٢) .
وكلهم أخرجوه عن مُعَاوية بن الحكم السُّلَمي، إلا مالكًا، فإنه أخرجه عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عُمر بن الحكم.
قال بعض العلماء: هكذا قال مالك «عُمر بن الحَكَم» ولم تختلف الرواة عنه في ذلك، وهو وَهْمٌ عند جميع أهل العلم، وليس في الصَّحابة مَن يقال له: عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم. كذلك قال فيه كل من روَى هذا الحديث عن هلال وغيره.
وأما «عمر بن الحكم» فهو من التابعين، وهو عمر بن الحكم بن أبي الحكم، من بني عمرو بن عامر، وقيل: هو حَليفٌ لهم، وكان من ساكني المدينة، وتُوفِّي سَبْعَ عشرَة ومائةٍ.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
فأَسفتُ: أَسِفَ الرجلُ يَأسَفُ أسفًا، فهو آسف: إذا غضب.
رَقَبة: الرقبة في الأصل: العنق، جُعِل عبارة عن ذات الإنسان ⦗٢٣١⦘ الرقيق، ذكرًا كان أو أنثى.
صككتها: الصَّكُّ: الضربُ، أراد أنه لطمها، وقد جاء في بعض الروايات: «فَلَطَمْتُها» .