١٩٥٦ - (خ د) أبو مسعود البدري ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ مَمَّا أدْركَ النَّاسُ مِن كلامِ النُّبوَّةِ الأُولى: إذا لم تَسْتحِ فَافْعلْ مَا شِئْتَ» (١) . أخرجه البخاري وأبو داود. ⦗٦٢١⦘
[وفي رواية ابن مسعود «فَاصْنَعْ» . أخرجه البخاري قبيل مناقب قريش] (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت) : هذا الكلام له تأويلان.
أحدهما: ظاهر، وهو المشهور، ومعناه: إذا لم تستح من العيب ولم تخش العار مما تفعله، فافعل ما تحدثك نفسك من أغراضها، سواء كان حسناً أو قبيحاً، وهذا لفظه أمر، ومعناه: توبيخ وتهديد.
والوجه الثاني: تقول: إذا كنت في فعلك آمناً أن تستحي منها. فاصنع منها ما شئت، كأنه قال: إذا كنت في أفعالك جارياً على سنن الصواب فافعل منها ما شئت، والمراد بقوله: «إن هذا مما بقي من كلام النبوة الأولى» ، يعني أن الحياء لم يزل مستحسناً في شرائع الأنبياء الأولين، وأنه لم يرفع ولم ينسخ في جملة ما نسخ الله من شرائعهم.