٢٣٠٩ - (خ ت د) أبو أمامة الباهلي ﵁: أن رسولَ الله ﷺ كان إذا رفع مائدته (١) ، قال: «الحمد لله كثيراً طيِّباً مبارَكاً فيه، غير مَكْفيّ، ولا مودَّعٍ، ولا مُسْتَغْنى عنه رَبُّنا» .
وفي رواية: «كان إذا فرغ من طعامه» وقال مَرَّة: إذا رفع مائدتَه قال: «الحمد لله الذي كفانا وآوانا، غير مَكْفيٍّ ولا مَكفُورٍ» وقال مَرّة: «لك الحمدُ رَبَّنا غَيرَ مَكْفِيٍّ ولا مَودَّعٍ، ولا مُستَغْنى عنه ربُّنا (٢) » أخرجه البخاري، والترمذي، وأبو داود (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مكفي) : المكفي: المقلوب، من قولك: كفأت القدر: إذا قلبتها، والضمير راجع إلى الطعام، كذا قال ابن السكيت، وقال غيره: أكفأت ⦗٣٠٨⦘ القدر - بألف - وقال الخطابي: «غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغنى عنه» معناه: أن الله سبحانه هو المُطعِم والكافي، وهو غير مُطعَم ولا مُكفى.
قال الله تعالى: ﴿وَهْوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤] ، وقوله: «ولا مودع» أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] أي: ما تركك، ومعنى المتروك. المستغنى عنه.
(ولا مكفور) : أي: لا نكفر نعمتك علينا بهذا الطعام، فعلى هذا: التفسير الثاني يحتاج أن يكون قوله: «ربنا» مرفوعاً، أي: ربنا غير مكفي ولا مودع، ولا مستغنى عنه، وعلى التفسير الأول: يكون «ربنا» منصوباً على النداء المضاف، وحرف النداء محذوف، أي: يا ربنا، ويجوز أن يكون الكلام راجعاً إلى الحمد، كأنه قال: حمداً كثيراً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودع، ولا مستغنى عنه، أي: عن الحمد، ويكون «ربنا» منصوباً أيضاً كما سبق.