٢٥٢٣ - (د ت س) جرير بن عبد الله ﵁: قال: «بَعث رسولُ الله ﷺ سَريَّة إلى خَثْعَم، فاعتصم أُناس منهم بالسجود، فأُسْرِعَ فيهم القتلُ، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فأمرهم بنصف العَقْلِ، وقال: أنا بريءٌ من كلِّ مسلمٍ يقيمُ بين أَظهُرِ المشركين، قالوا: يا رسولَ الله، لِمَ؟ قال: لا تَرَاءى نارَاهُما» .
قال الترمذي، وأبو داود: وقد رواه جماعة، ولم يذكروا جريراً. وأخرجه النسائي، عن إسماعيل، عن قيسٍ [مرسلاً] ، ولم يذكر جريراً (١) . ⦗٤٤٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(سرية) : السرية: طائفة من الجيش تبعث في الغزو.
(فاعتصم) : الاعتصام: الالتجاء والاستمساك بالشيء.
(لا تراءى ناراهما) : معنى قوله: لا تراءى ناراهما: أن لا يكون كل واحد منهما بحيث يرى نار صاحبه، فجعل الرؤية للنار ولا رؤية لها، يعني: أن تدنو هذه من هذه، يقال: داري تنظر إلى دار فلان، أي: تقابلها، وقيل: معناه: أنه أراد نار الحرب، يقول: ناراهما مختلفتان، هذه تدعو إلى الله، وهذه تدعو إلى الشيطان، فكيف تتفقان؟ وكيف يساكنهم في بلادهم وهذه حال هؤلاء، وهذه حال هؤلاء؟.
(بنصف العقل) : العقل: الدية، وإنما أمر لهم بنصفها ولم يكملها بعد علمه بإسلامهم، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره، فتسقط حصة جنايته من الدية.