٢٦٥٥ - (خ م د ت س) عبد الله بن عباس ﵄: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ لما بعث مُعاذاً إلى اليمن، قال: إنك تَقْدَمُ على قومٍ أَهلِ كتابٍ، فَليَكُنْ أَوَّلَ ما تدعوهم إِليه عبادةُ الله ﷿، فَإِذا عَرَفُوا الله فَأخْبِرْهُم: أَنَّ الله قد فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلواتٍ في يومهم وليلتهم، فإِذا فعلوا فأخْبِرهُم: أَن الله فرضَ عليهم زكاة، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقرائهم، ⦗٥٥١⦘ فإذا أطاعوا، فُخُذ منهم وتَوقَّ كَرَائم أموالهم» .
زاد في روايةٍ: «واتقِ دعوة المظلوم، فإِنَّهُ ليس بينها (١) وبين الله حجاب» . أخرجه الجماعة إلا الموطأ.
وفي رواية للبخاري: «افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» .
وفي رواية لمسلم عن ابن عباس عن معاذ بن جبل، قال: «بعثني رسولُ الله ﷺ، فقال: إنك تأتي قوماً من أَهل الكتاب، فادعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ... وذكر الحديث بنحوه» . فيكون حينئذ من مُسند معاذ (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(توق كرائم أموالهم) : توقى واتقى بمعنى، وأصل اتَّقَي: إوتَقَى على [زنة] افتعل، فقلبت الواو ياء، لانكسار ما قبلها، وأبدلت منها التاء، وأدغمت، فلما كثر استعمالها على لفظ الافتعال، توهموا أن التاء من نفس الحرف، ⦗٥٥٢⦘ فجعلوه: اتقى يتقي، بفتح التاء فيهما، ثم لم يجدوا له مثالاً في كلامهم يلحقونه فقالوا: تَقَى يَتْقي، مثل قضى يَقْضي، والمراد به في الحديث: اجتنب كرائم الأموال، وهي خيارها ونفائسها، وما يكرم على أصحابها ويعز عليهم، جمع كريمة، فلا تأخذه في الصدقة، وخذ الوسط، لا العالي ولا النازل الرديء.