٢٨٠٨ - (خ ت) أبو هريرة ﵁: قال: «إِن الناس كانوا يقولون: أَكْثَرَ أَبو هريرة، وإِني كنت أَلْزَمُ رسولَ الله ﷺ لِشَبعِ بَطني، حين لا آكُلُ الخَميرَ، ولا ألبسُ الحرير، ولا يَخْدُمني فلانٌ وفلان (١) ، وكنت أُلْصِقُ بَطني بِالحَصْبَاءِ من الجوع، وإِن كنتُ لأستَقْرِىءُ الرجلَ الآية هي معي، كي يَنقَلِبَ بي فَيُطْعِمَني، وكان خيرَ الناس للمساكين جَعْفَرُ بن أبي طالب، كان ينقلبُ بنا فَيُطْعِمُنا ما في بيته، حتى إن كان لَيُخْرِجُ إلينا العُكَّةَ التي ليس فيها شيء، فيشُقُّها فَنَلْعَقُ ما فيها» . هذه رواية البخاري. ⦗٦٩٨⦘
وفي رواية الترمذي، قال: «إن كنتُ لأسألَ الرجل من أصحاب رسولِ الله ﷺ عن الآيات من القرآن، أنا أَعلم بها منه، ما أَسأله إِلا ليُطعِمَني شيئاً، وكنت إِذا سألت جعفر بن أَبي طالب لم يُجبني حتى يذهب بي إلى منزله، فيقول لامرأته: يا أسماءُ أَطْعِمينا، فإذا أطْعَمَتْنا أجابني، وكان جعفر يُحِبُّ المساكين، ويجلس إليهم، ويُحَدِّثُهم، ويُحَدِّثُونه، وكان رسول الله ﷺ يُكَنِّيهِ بأبي المساكين» (٢) .
هذا الحديث قد أَخرجه الحميديُّ في كتابه مفرداً في أَفراد البخاري، والذي قبله أَيضاً مفرداً في أفراد البخاري، وكلاهما يشتركان في معنى واحد، وقد كان الأَولى به أَن لا يفرقهما في موضعين، اللَّهمَّ إِلا أَن يكون قد أَدرك فيهما ما أَوجب تفريقهما، وما أظنه إِلا ذِكْر جعفر ابن أبي طالب، والله أعلم.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الخمير) : خبز خمير، أي مختمر.
(الحرير) : الإبريسم، وقد جاء في بعض الروايات الحَبير وهو من ⦗٦٩٩⦘ الثياب: ما كان مَوشياً من البُرُود مُخطَّطاً.
(العُكَّة) : الظرف الذي يكون فيه السمن.