٢٩٨٩ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ قال: «لمَّا قَدِمَ المهاجرون من مكة إلى المدينة، قَدِمُوا وليس بأيديهم شيء، وكانت الأنصار أهلَ الأَرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أَن أعطوْهم أَنصاف ثمار أموالهم كلَّ عام، ويَكْفُونَهم العملَ والمؤونة، وكانت أمُّ أَنس بن مالك - وهي تُدْعى أَمَّ سُلَيْم، وكانت أمَّ عبد الله بن أبي طلحة، [و] كان أخاً لأنس لأمّه - كانت أعطت أمُّ أنس رسولَ الله ﷺ عِذاقاً لها، فأُعطاها رسولُ الله ﷺ أمَّ أيمن مَولاته، أمَّ أسامة بن زيد - فلما فرَغَ رسولُ الله ﷺ من قتال أهلِ خَيبَرَ وانصرف إلى المدينة رَدَّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا مَنَحُوهم من ثِمارِهم، قال فردَّ رسولُ الله ﷺ إلى أُمِّي عِذَاقَها، وأَعطى رسول الله ﷺ أمَّ أيمن مكانَهُنَّ من حائطه» . وفي رواية «من خالصه» . ⦗١٢⦘
زاد مسلم: قال ابن شهاب: «وكان من شأن أمِّ أيمن - أم أُسامة بن زيد - أنها كانت وَصيفة لعبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنةُ رسولَ الله ﷺ بعدما تُوفِّيَ أبوه كانت أمُّ أَيمن تَحضُنُه، حتى كَبِرَ رسولُ الله ﷺ، فأعتقها، ثم أنكَحَها زيدَ بن حارثَة، ثم توفيت بعد ما تُوِّفَى رسولُ الله ﷺ بخمسة أشهر» .
وفي رواية، قال: «كان الرجل يجعل للنبيَّ ﷺ النَّخلاتِ من أَرضه حتى افتَتَح قُريظَةَ والنَّضِير، فجعل بعد ذلك يردُّ عليهم، وأن أَهلي أَمروني أن آتي النبي ﷺ فأسأَله ما كان أَهلُه أعطَوْه، [أو] بعضَه، وكان نبيُّ الله ﷺ[قد] أعطاه أمَّ أيمن، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فأعطانيهنَّ، فجاءت أُمُّ أيمن فجَعَلتْ الثوبَ في عنقي، وقالت: والله لا يُعطيكَهُنَّ وقد أعطانِيهنَّ، فقال النبي ﷺ: يا أُمَّ أيمن، [اتركيه] ولكِ كذا وكذا، وتقول كلَاّ، والله الذي لا إله إلا هو فجعل يقول: كذا، حتى أعطاها عشرةَ أمثاله، أَو قريباً من عشرة أمثاله» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بالفحش) : الفحش: القبيح من القول. ⦗١٣⦘
(العِذَاق) : جمع عذق - بفتح العين، وهو النخلة بما عليها من الحمل.
(منائحهم) : المنائح: جمع منيحة، وهي العطية، والأصل فيه: الناقة أو الشاة تعيرها غيرك لينتفع بلبنها ثم يردها.
(وصيفة) : الوصيفة: الجارية: والوصيف: الغلام.