٣١٠٠ - (ط ت د) أبو المثنى الجهني ﵀ قال: كنتُ عند مروان بن الحَكم، فدخل عليه أبو سعيد، فقال له مروان: «أسمعتَ رسول الله ﷺ ينهى عن النَّفْخِ في الشَّراب؟» فقال له أبو سعيد: نعم، قال أبو سعيد: فقال رجل لرسول الله ﷺ: «إني لا أروى من نَفس واحد؟ فقال رسول الله ﷺ: فأبنِ القدحَ عن فيك، ثم تَنَفَّسْ، قال: فإني أَرى القَذَاةَ فيه؟ قال: فأهرِقْها» . أخرجه الموطأ.
وفي رواية الترمذي «أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الشَّراب، فقال رجل القَذاةَ أراها في الإناء؟ قال: أَهرقْها، قال: فإني لا أروى من نَفَس واحد؟ قال: فأبِنِ القدحَ إذاً عن فيكَ» . ⦗٨٢⦘ وفي رواية أبي داود مختصراً: «أن رسول الله ﷺ نهى أن يُشرَبَ من ثُلمة القدح، وأن يُنفَخَ في الشراب» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أَبِن القدح) : إبانة القدح: فصله عن فيه، وذلك لئلا يبدو منه ما قلنا عند النفخ والتنفس.
(القذاة) : ما يقع في الإناء من تبن، أو عود، أو ورق ونحوه.
(ثُلْمة القدح) : إنما نهى عن الشرب من ثُلمة القدح، لأنه ربما تصبَّب الماء وسال قطره على وجهه وثوبه، لأن الثلمة لا تتماسك عليها شفة الشارب كما تتماسك على الصحيح، وقيل: لأن الثلمة مقعد الشيطان، وذلك أن الثلمة لا تكاد تتنظف فيكون شربه على غير نظافة، وذلك من فعل الشيطان.