٣٨٩٨ - (م ط د س) المغيرة بن شعبة ﵁: «أنه غزا مع رسولِ الله ﷺ تَبُوكَ، قال: فتبَرَّز رسولُ الله ﷺ قِبَل الغائط، فحملتُ معه إداوة قَبلَ صلاةَ الفجر، فلما رجع رسولُ الله ﷺ أخذتُ أُهريقُ على يديه من الإداوةِ، وغسل يديه ثلاث مرات، ثم غسل وجهه - ثم ذَكر ضيق كُمَّي الجُبَّةِ، وأنه غسل ذراعيه إلى المرفقين - ثم توضأ على ⦗٦٣١⦘ خفيه، قال: فأقبلت معه حتى نجدَ الناس قد قدَّموا عبد الرحمنِ بن عوف فصلَّى لهم، فأدرك رسولُ الله ﷺ إحدى الركعتين، فصلَّى مع الناس الركعة الأخيرة، فلما سلم عبد الرحمن قام رسولُ الله ﷺ يتم صلاتَه، فأفزعَ ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي ﷺ صلاتَهُ أقبل عليهم، ثم قال: أحسنتم - أو قد أصبتم - يُغبِّطهم: أن صلوا الصلاة لوقتها» . وفي أخرى قال: «تخلَّف رسولُ الله ﷺ، وتخلَّفتُ معه، فلما قضى حاجته قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمَطْهَرة، فغسل كفَّيْهِ ووجهه، ثم ذهبَ يَحْسُِرُ عن ذراعيه، فضاق كمُّ الجبَّة، فأخرج يديه من تحت الجُبَّةِ، وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العِمامة، وعلى خُفَّيْهِ، ثم ركب وركبت معه، فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة، يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع [بهم ركعة] ، فلما أحسَّ بالنبيِّ ﷺ ذهب يتأخَّر، فأومأ إليه، فصلَّى بهم، فلما سلَّم قام النبيُّ ﷺ وقمتُ، فركعنا الركعةَ التي سبقتنا» ، ولهذا الحديث روايات مختصرة تتضمن ذِكْر الوضوء والمسح على الخفين، تجيء في «كتاب الطهارة» من حرف الطاء. وهذا المذكور هاهنا أخرجه مسلم وأبو داود، وفي رواية الموطأ «أن رسولَ الله ﷺ ذهب لحاجته في غزوة تبوكَ، قال المغيرة: فذهبت معه بماء فجاء رسولُ الله ﷺ فسكبتُ عليه الماءَ، فغسل وجهه، ثم ذهب يخرجُ يديه من كُمَّيْ جُبَّتَه، فلم ⦗٦٣٢⦘ يستطع من ضيق كمِّ الجبَّة، فأخرجهما من تحت الجبة فغسل يديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفَّيْنِ، فجاءَ رسولُ الله ﷺ وعبد الرحمن بن عوف يؤمُّهم، وقد صلَّى لهم ركعة، فصلَّى رسولُ الله ﷺ الركعة التي بقيت عليهم، ففزع الناس، فلما قضى رسولُ الله ﷺ صلاته، قال: أحسنتم» وأخرج النسائي الرواية الثانية، وأخرج البخاري تلك الروايات التي تذكر في «كتاب الطهارة» فلهذا لم نثبت له هاهنا علامة (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فَتَبَرَّزَ قِبَل الغائط) : الغائط: موضع قضاء الحاجة، والتبرُّز إليه: الخروج نحوه، وأصل التبرز: من البَرَاز، وهو الموضع الذي تُقضى فيه الحاجة، وأصله: الفضاء الواسع من الأرض.
(إدَاوَة) : الإدواة: إناء صغير من جلد يُتَّخذ للماء، كالسَّطِيحة ونحوها.
(أهْرِيق) : أراق الماء وهَرَاقَه وأهْرَاقَه: إذا بدَّده وأجرَاه من إنائه، والهاء فيه بدل من الهمزة، ثم جمع بينهما. ⦗٦٣٣⦘
(يُغَبِّطهم) : الغِبْطَة: حُسْن الحال، وغبَّطت الرجل بالتشديد أي حَسَّنتُ له ما فعل، ومدحتُه عليه.
(بمَطْهَرَة) : المَطْهَرَة كالإدَاوَة يُتوضأ منها، وهي مَفْعلة من الطهارة.
(يَحسُِر) : حَسَرَ الثوب عن بدنه والعمامة عن رأسه: إذا كشفه.