٣٩٠١ - (خ م د س) أبو حازم بن دينار: «أن نفراً جاؤوا إلى سهل بن سعد ﵁ قد تَمارَوْا في المنبر: من [أي] عود هو؟ فقال: أما والله إني لأعرف من أيِّ عود هو ومنْ عَمِلَهُ، ورأيتُ رسولَ الله ﷺ أولَ يوم جلس عليه قال: فقلتُ له يا أبا عباس، فحدِّثنا، فقال: أرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى امرأة - قال أبو حازم: إنه ليسمِّيها يومئذ - انظري غلامكِ النجارَ يعْمَلُ لي أعواداً أكلِّمُ الناسَ عليها، فعمِل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسولُ الله ﷺ فوضعت هذا الموضع، فهي من طَرْفاءِ الغابَةِ ولقد رأيتُ رسول الله ﷺ قام عليه فكبَّر، وكبَّر الناسُ وراءَه وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصلِ المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس، إنما صنعتُ هذا لتأتمُّوا بي، ولتَعَلَّموا (١) صلاتي» . أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.
وفي ⦗٦٣٥⦘ رواية: «ولقد رأيتُه أولَ يوم وُضِع، وأولَ يوم جلس عليه رسولُ الله ﷺ ... » وذكر نحوه في أعواد المنبر، ثم قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى عليها وكبَّر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى وسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال ... » الحديث.
وفي رواية البخاري «أنه سُئل: من أي شيء المنبرُ؟ فقال: من أَثْل الغابة، عمِلَهُ فلان مولى فلانة لرسولِ ﷺ، وقام عليه رسولُ الله ﷺ حين عُمل ووُضِع، فاستقبل القبلة وكبَّر، وقام الناسُ خلفَه، فقرأ، وركع وركع الناسُ خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ففعل مثل ذلك، فهذا شأنُهُ» قال البخاري: قال علي بن عبد الله (٢) : سألني أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ وقال: إنما أردتُ أن النبيَّ ﷺ كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث، قال: فقلت له: إن سفيانَ بن عيينة كان يُسألُ عن هذا كثيراً فلم تسمعه منه؟ قال: لا. قال الحميدي، ففي هذا استفادةُ أحمدَ من ابن المديني، ورواية البخاري عن رجل عن أحمد (٣) . ⦗٦٣٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تَمَارَوا) : الامْتِرَاء والتماري: الشك في الأمر.