٤٢٢٢ - (خ ط) عبد الرحمن بن عبد القاريُّ: قال: «خرجتُ مع عمرَ بنِ الخطاب ليلة إِلى المسجد، فإذا النَّاسُ أوزاع متفرِّقون، يُصلِّي الرجلُ لنفسه، ويُصلِّي الرجل فيُصلِّي بصلاته الرَّهْطُ، فقال عمرُ: إِني [أَرى] لو جمعتُ هؤلاءِ على قارئ واحد لكان أمْثَلَ، ثم عَزَم، فجمعهم على أُبيِّ بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمرُ: نِعْمَتِ البدعةُ هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون- يريد: آخرَ الليل - وكان الناسُ يقومون أوَّلَه» . أخرجه البخاري، والموطأ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أمثل) : هذا أمثل من كذا، أي أفضل وأدنى إلى الخير، وأماثل الناس خِيارهم.
(نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل) : قد تقدم في هذا الكتاب شرح البدعة، واستقصينا ذكرها في حرف الهمزة (٢) ، وأما قول عمر ﵁: «نعمت البدعة هذه» [فإنه] يريد بها صلاة التراويح، فإنه في حيز المدح، لأنه فعل من أفعال الخير، وحرص على الجماعة المندوب إليها، وإن كانت لم تكن في عهد أبي بكر ﵁ فقد صلاها رسول الله ⦗١٢٣⦘ ﷺ، وإنما قطعها إشفاقاً من أن تفرض على أمته، وكان عمر ممن نبه عليها وسنها على الدوام، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وقد قال في آخر الحديث: «والتي تنامون عنها أفضل» تنبيهاً منه على أن صلاة آخر الليل أفضل، قال: وقد أخذ بذلك أهل مكة، فإنهم يصلون التراويح بعد أن يناموا.