الفصل الثاني: في أحكام الصدقة، وفيه ستة فروع
الفرع الأول: في الصدقة عن ظهر غنى، والابتداء بالألزم والأقارب
٤٦٦٥ - (خ د س) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنى، وابْدَأْ بمن تَعول» .
وفي رواية: أن النبيَّ ﷺ قال: «اليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى، ⦗٤٦١⦘ وابدأْ بمن تَعُولُ، وخيرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظهرِ غِنى، ومن يستَعِفّ يُعِفُّه الله، ومن يستغنِ يُغنِهِ اللهُ» . أخرجه البخاري.
وعند أبي داود: «خَيْرُ الصدقةِ ما ترك غِنى، أو تُصدِّقَ عن ظهر غِنَى، وابدأْ بمن تَعُولُ» .
وعند النسائي: «خَيْرُ الصدقةِ ما كان عن ظهر غِنى، واليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى، وابدأُْ بمن تَعُولُ» (١) .
وفي أخرى قال: «أفضلُ الصدقةِ: ما ترك غنى، واليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى، وابدأْ بمن تَعُولُ، تقول المرأة: إِمَّا أن تُطعمَني، وإما أن تُطَلِّقَني، ويقول العبدُ: أطعْمني واستعملني، ويقول الابنُ: أطعمني، إِلى من تَدَعُني؟ فقالوا: يا أبا هريرةَ: سمعتَ هذا من رسولِ الله ﷺ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ظَهْر غِنى) يقال: أعطى فلان عن ظهر غنى، أي: أعطى عطاء من له ثروة ومال، فكأنه أسند ظهره إلى غِناه وماله. ⦗٤٦٢⦘
(اليد العليا) : يد المتصدق، وهي العليا في الحقيقة صورة ومعنى، قال الخطابي: أرى أن المتعففة في الحديث أولى من المنفقة، لأن الحديث مسوق لذكر العفة عن السؤال، فكان ذكر التعفف أولى من ذكر النفقة، والله أعلم.
(ابدأ بمن تعول) يعني: ابتدئ في الإنفاق والإعطاء بمن يلزمك نفقته من عيالك. فإن فضل شيء فليكن للأجانب.