٥٠٥٤ - (خ م س) أنس بن مالك ﵁ «أن النبيِّ ﷺ رأى أعرابياً يبولُ في المسجد، فقال: دَعُوه، حتى إِذا فَرَغَ دعا بماء فَصَبَّه عليه» . ⦗٨٤⦘
وفي رواية قال: «بينما نحنُ في المسجد مع رسول الله ﷺ، إِذْ جاء أعرابيّ، فقام يبولُ في المسجد، فقال أصحابُ رسول الله ﷺ: مَهْ، مَهْ، فقال رسول الله ﷺ: لا تُزْرِمُوه، دَعُوه، فتركوه حتى بالَ، ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعاه، فقال له: إِنَّ هذه المساجدَ لا تصلحُ لشيء من هذا البول والقَذَرِ، إِنما هي لِذِكْرِ الله، والصلاةِ، وقراءةِ القرآن - أو كما قال رسول الله ﷺ قال: وأمر رجلاً من القوم، فجاء بِدَلْو من ماء، فَسنَّه عليه» .
وفي أخرى: «أن أعرابياً قام إلى ناحية المسجد، فبالَ فيها، فصاحَ به الناسُ، فقال رسول الله ﷺ: دَعُوه، فلما فرغَ أمرَ رسول الله ﷺ بذَنُوب، فصُبَّ على بوله» .
وفي أخرى «فبالَ في طائفة المسجد، فزَجَرَه الناس، فنهاهم النبيُّ ﷺ فلما قَضَى بولَه: أمر بذَنُوب من ماء، فأُهْرِيقَ عليه» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (١) . ⦗٨٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لا تُزْرِمُوه) بتقديم الزاي المعجمة على الراء، أي: لا تقطعوا بوله: يقال: زَرَم الدَّمع: إذا انقطع.
(فسنَّه عليه) سننت الماء على الثوب وعلى الأرض ونحو ذلك: إذا صببته عليه، وقد جاء في كتاب مسلم «فشَنَّه» » بالشين المعجمة، أي: فرَّقه عليه من جميع جهاته، ورشَّه عليه، ومنه: شَنَنْت الغارة: إذا فرَّقَتها من جميع الجهات والنواحي.
(فأُهرِيق) يقال: هَرَاق الماء يُهْرِيقه: إذا صبَّه، وأصله: أراقه، فقُلبت الهمزة هاء، ويقال أيضاً: أَهْرَقَه يُهْرِقه، وأهراق، ويُهَرِيق بفتح الهاء (٢) .
(بذَنوب) الذَّنُوب: الدَّلْو العظيمة، وكذلك السَّجْل، قال: ولا يسمَّى بذلك إلا إذا كان فيها ماء.