٥٤٥٣ - (خ ت د) أبو جحيفة ﵁ قال: «كنتُ عند رسول الله ﷺ، فقال لرجل عنده: لا آكل مُتَّكِئاً - أو قال: وأنا مُتَّكئ -» أخرجه البخاري.
وعند الترمذي: أن رسول الله ﷺ قال: «أمَّا أنا فلا آكل مُتَّكئاً» .
وعند أبي داود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا آكل متكئاً» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لا آكل مُتَّكِئاً) قال الخطابي: يَحْسَبُ أكثر العامة أن المتكئ هو المائل على أحد شقيه، لا يعرفون غيره، وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب، ودفع الضرر عن البدن: أنه إذا كان الآكل مائلاً على أحد شقيه لا يكاد يسلم من ألم يناله في مجاري طعامه، فلا يُسِيغُه ولا يَسْهُل نزوله ⦗٣٩٥⦘ إلى معدته، قال الخطابي: وليس معنى [الحديث] ما ذهبوا إليه، إنما المتكئ هاهنا: هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، فكل من استوى قاعداً على وِطَاء فهو متكئ، والاتكاء مأخوذ من الوكاء، وهو افتعال منه، فالمتكئ هو الذي أوكأ مقعدته، وشدها بالقعود على الوِطَاء الذي تحته، أراد: أنه إذا أكل لم يقعد على الأوطئة والوسائد، فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة، ويتوسع في الألوان، ولكني آكل عُلْقَة، وآخذ من الطعام بُلْغَة، فيكون قعودي مستوفِزَاً، لا مستوطِناً، فقد روي أنه ﷺ «كان يأكل مُقْعِياً» (٢) ، ويقول: أنا عبد آكل كما يأكل العبد» (٣) .