الفصل الرابع: في الفَرَع والعتيرة
٥٦٢٠ - (د س) نبيشة [الهذلي]﵁ قال: «نادى رجل: يا رسول الله، إنا كنا نَعْتِرُ عَتِيرَة في الجاهلية في رجب، فما تأمرُنا؟ قال: اذْبَحوا لله في أيِّ شهر كان، وبَرُّوا الله، وأطْعِمُوا لله، قال: إنا كنا نُفْرِعُ فَرَعاً في الجاهلية: فما تأمُرنا؟ قال: في كلِّ سائمة فَرع تَغْذُوهُ ماشيتُك، حتى إذا اسْتَحْمَلَ - زاد في رواية: استحمل للحَجيج - ذبحتَه، فَتَصَدَّقْتَ بلَحمه - قال أحدُ رواته (١) : أحسبه قال: على ابن السبيل - فإن ذلك خير، قيل لأبي قلابة (٢) : كم السائمة؟ قال: مائة» . أخرجه أبو داود.
وفي رواية النسائي مثله، وفيه: «نادى رجل وهو بمنى، وقال: حتى إذا اسْتَحمَل ذبحتَه وتصدقتَ بلحمه» .
وله في أخرى قال: ذُكِرَ للنبيِّ ﷺ قال: كُنَّا نَعتِرُ في الجاهلية؟ قال: اذْبَحُوا لله ﷿ في أيِّ شهر كان، وبَرُّوا الله ﷿، وأطْعِمُوا» .
وفي أخرى قال نُبَيْشَةُ - رجل من هُذَيل - عن النبيِّ ﷺ قال: «إني كنت نهيتكم عن لُحُوم الأضاحي فوق ثلاث، كَيْمَا تَسَعُكُمْ، فقد جاء الله ⦗٥٠٧⦘ بالخير، فكلوا وادَّخِروا، فإن هذه الأيامَ أيامُ أكل وشرب ووذِكْرٍ لله ﷿، فقال رجل: إنا كنا نَعتِرُ عَتِيرَة في الجاهلية في رجب، فما تأمرُنا؟ فقال: اذْبَحُوا لله ﷿ في أيِّ شهر كان، وبَرُّوا الله ﷿، وأطعموا، فقال رجل: يا رسول الله، إنا كنا نُفْرِعُ فَرَعاً في الجاهلية، فما تأمرُنا؟ فقال رسول الله ﷺ: «في كل سائمة من الغنم فَرَع تَغْذُوه غَنَمُك، حتى إذا اسْتَحمَلَ ذبحتَه، وتصدَّقت بلحمِه على ابن السبيل، فإن ذلك خير» (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الفَرَع والعَتِيرة) قد جاء شرح الفَرَع والعَتِيرة في متن الحديث، وكانت الجاهلية تذبحهما، وكذلك كان المسلمون في صدر الإسلام، ثم نهوا عن ذلك، وقوله ﷺ: «على كل مسلم في كل عام أُضْحِية وعَتيرة» منسوخ، وليس الآن إلا الأضحية لا غير، و «العتيرة» هي الذبيحة التي تُعتَر: أي تُذبح.
(سائمة) السائمة: الإبل أو البقر أو الغنم الراعية التي ليست بمعلوفة، وإنما تأكل من العُشب في الصحراء.
(استحمل) أي: قوي على الحمل وصَلُح له.