٥٧٤٠ - (ط) محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف - أنه سمع أباه يقول: «اغْتَسل أبي سَهْلُ بنُ حُنْيف بالخَرَّار، فنزع جُبة كانت عليه، ⦗٥٨٥⦘ وعامرُ بنُ ربيعة ينظر إليه، وكان سهل شديدَ البَيَاض، حَسَنَ الجلْدِ، فقال عامر: ما رأيتُ كاليوم، ولا جِلدَ مُخَبَّأة عذْرَاءَ، فوُعِك سهل مكانَه، واشتَدَّ وَعْكُه، فأُخبِرُ رسول الله ﷺ بوَعْكهِ، فقيل له: ما يَرْفَعُ رأسَه، وكان قد اكْتُتِبَ في جيش، فقالوا له: هو غيرُ رائح معك يا رسول الله، والله ما يرفعُ رأسَه، فقال: [هل] تَتَّهِمونَ له أحداً؟ قالوا: عامرَ بنَ ربيعةَ، فدعاه رسول الله ﷺ، فَتغيَّظَ عليه، وقال: عَلَامَ يَقْتُلُ أحدُكم أخاه؟ ألَاّ برَّكتَ؟ اغتَسلْ له، فغسل عامر وجهه، ويديه، ومِرفَقَيْه، ورُكْبَتَيْه، وأطرَافَ رجليه، ودَاخِلةَ إزاره، في قَدَح، ثم صُبَّ عليه من ورائه، فَبَرأَ سهل من ساعته» .
وفي رواية نحوه إلى قوله: «واشْتَدَّ وَعْكُه - وبعده: فَأتَى رسول الله ﷺ، فأخبره بالذي كان من شأن عامر، فقال رسول الله ﷺ: عَلامَ يقتلُ أَحدُكم أخاه؟ ألا برَّكْتَ؟ إن العين حق تَوضَّأ له، فتوضأ له عامر، وصُب عليه من خلفه، فَرَاحَ سهلُ مع رسول الله ﷺ ليس به بأس» أخرجه الموطأ (١) . ⦗٥٨٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مُخَبَّأة عَذْرَاء) المخبَّأة: المخدَّرة، والعذرَاء البِكُر والجمع العَذَارى.
(ألا بَرَّكْت) من البركة، وهي الزيادة والنماء، أو الثبات والدوام، أي: هلا دعوت له بالبركة.
(دَاخِلَة إزَاره) : هي الطرف الذي يلي جسد المؤتزر.
وقيل: أراد موضع داخلة إزاره من جسده، لا إزاره، وقيل: أراد به مَذَاكِيره، فكنى عنها، كما يُكنى عن الفرج: بالسراويل، وقيل: هو الوَرِك.