٥٧٦١ - (خ ط م ت د س) عبد الله بن عمر ﵄ «أنه ⦗٦٠١⦘ طلَّق امرأتَه وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ، فتغيظ فيه رسول الله ﷺ، ثم قال: ليرَاجعْها، ثم يُمْسِكهْا حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بَدَا له أن يطلِّقها، فليطلِّقْها قبل أن يمسَّها، فتلك العدة كما أمر الله ﷿» .
وفي رواية نحوه: وأن رسول الله ﷺ قال: «مُره فَلْيراجعْها حتى تحيض حيضة مستقبَلة، سِوى حيضتها التي طلَّقها فيها، فإن بدا له أن يطلِّقَها، فليطلقها طاهراً من حيضتها قبل أن يمسَّها، قال: والطلاق للعدة كما أمر الله ﷿، وكان عبد الله طلقها تطليقة، فَحُسِبَتْ من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمر رسول الله ﷺ» .
ومن حديث الزبيدي نحوه، إلا أنه قال: «قال ابن عمر: فراجعتُها وَحُسبْتُ لها التطليقة [التي طلقتُها] » .
وفي رواية لمسلم «أنه طلَّق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبيَّ ﷺ، فقال: مُرْه فليراجعها، ثم ليطَلِّقها طاهراً أو حاملاً» .
وفي أخرى له قال: «طلَّقت امرأتي على عهد رسول الله ﷺ[وهي حائض] فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ فقال: مُرْه فليراجعها، ثم ليدَعها حتى تطهر ثم تحيض حَيْضة أخرى، فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعَها أو يمسكها، فإنها العدة التي أمر الله ﷿ أن يطلَّق لها النساءُ.
قال عبيد الله: قلت لنافع: ما صنعتِ التطليقةُ؟ قال: واحدةٌ اعتَدَّ بها» . ⦗٦٠٢⦘
وفي رواية لهما بنحوه إلى قوله: «يطلَّقُ لها النساءُ» .
وفي أخرى لهما «أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله ﷺ أن يُرَاجعها ... » بنحوه.
وفي آخر حديث البخاري: «وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك؟ قال لأحدهم: إن كنت طلَّقتها ثلاثاً، فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيَرك، قال البخاري: وزاد فيه غيره» قال ابن عمر: لو طلَّقتَ مرة أو مرتين، فإن النبيّ ﷺ أمرني بهذا.
وفي حديث مسلم «وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك؟ قال لأحدهم: أمَّا أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين، فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا، وإن كنتَ طلقتها ثلاثاً: فقد حَرُمَتْ عليك حتى تنكحَ زوجاً غيرَك، وعصيتَ الله فيما أمرك به من طلاق امرأتك» .
قال مسلم: جوَّد الليث في قوله: «تطليقة واحدة» .
وفي أخرى لهما عن محمد بن سيرين قال: «مكثتُ عشرين سنة يحدِّثني مَن لا أَتَّهِم: أن ابن عمر طلَّق امرأته ثلاثاً وهي حائض، فأُمِرَ أن يُراجعَها، فجعلتُ لا أتَّهمهم ولا أعرف الحديث: حتى لَقيتُ أبا غلَاّب يونسَ بن جبير [الباهلي]- وكان ذا ثَبَت (١) - فحدَّثني: أنه سأل ابن عمر؟ فحدَّثه: أنه طلَّق امرأته تطليقة وهي حائض، فأُمِرَ أن يُراجعَها، قال: فقلت: أَفحُسِبتْ عليه؟ ⦗٦٠٣⦘ قال: فَمَهْ، أوَ إن عجَز واسْتَحْمقَ» هذا نص حديث مسلم عن علي بن حُجر، وفي حديث عبد الوارث قال: وقال: «يُطَلِّقها في قُبُل عدتها» وهو عند البخاري عن ابن سيرين بمعناه، ولم يذكر قول محمد بن سيرين في أوله، وأخرجاه أيضاً من حديث أنس بن سيرين عن ابن عمر.
ولمسلم من حديث أبي الزبير «أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عَزَّةَ، يسأل ابن عمر - وأبو الزبير يسمع -: كيف ترى في رجل طلَّق امرأتَه حائضاً، فقال: طلَّق ابنُ عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، [فسأل عمر رسول الله ﷺ فقال: إن عبد الله طلق امرأته، وهي حائض؟] فقال النبيُّ ﷺ: ليُراجعها، فردَّها، وقال: إذا طَهُرَتْ فليطلِّق أو ليمسك، قال ابن عمر: وقرأ النبيُّ ﷺ يَا أَيُّها النبيُّ إذاَ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فطلقوهنُّ في قُبُل عدتَّهن (٢) » قال مسلم: في حديث عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير بمثل حديث حجاج، وفيه بعض الزيادة، ولم يذكرها.
قال الحميديُّ: قال أبو مسعود في سياق هذا الحديث: «فردَّها عليَّ، ولم يَرَه شيئاً (٣) » .
قال البخاري: وقال أبو مَعْمر: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا ⦗٦٠٤⦘ أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر «حُسِبَتْ عليَّ بتطليقة» لم يزد.
وفي رواية الموطأ عن نافع: «أن عبد الله بن عمر طلق امرأَته وهي حائض على عهد النبيِّ ﷺ، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ: مُرهْ فليراجعها، ثم يُمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعدُ، وإن شاء طلق قبل أن يَمسَّ، فتلك العدَّةُ التي أمر الله أَن يُطَلَّقَ لها النساءُ» . وأخرج أبو داود رواية الموطأ. وأخرج هو والترمذي والنسائي رواية محمد بن سيرين مختصرة، قال: قال يونس بن جبير: «سألت ابن عمر ... وذكر الحديث - إلى قوله: فأمره أن يُرَاجعَها، قال: قلت: فتَعتَدُّ بتلك الطلقة؟ قال: فَمَهْ، أَرأَيتَ إن عجز واستَحْمَقَ؟» .
ولأبي داود أيضاً، قال: قال ابن سيرين: حدثني يونس بن جبير قال: «سألت عبد الله بن عمر: كم طلقتَ امرأتك؟ قال: واحدة» ، لم يزد على هذا.
وأخرج أبو داود والنسائي أيضاً رواية أبي الزبير التي لمسلم، قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة بمعناه، كلُّهم قالوا: عن ابن عمر «أن النبيَّ ﷺ أمره أن يُراجعَها حتى تطهر، ثم إن شاء طلقها، وإن شاء أمسك» قال: وأما ⦗٦٠٥⦘ رواية سالم ونافع عن ابن عمر: «أنه أمره أن يُرَاجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلَّق أو أمسك» قال أبو داود: والأحاديث كلُّها خلاف ما رواه أبو الزبير.
وأخرجه الترمذي أيضاً مختصراً عن سالم عن أبيه «أنه طلَّق امرأته في الحيض، فسأل عمر النبيَّ ﷺ؟ فقال: مُره فليراجعها، ثم لْيُطلِّقها طاهراً أو حاملاً» . وأخرج النسائي أيضاً الرواية التي في آخرها: «وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك؟ قال لأحدهم: أمَّا أنت طلقتَ امرأتك مَرَّة أو مرَّتين ... الحديث» (٤) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عَجَز واسْتَحْمَق) أي: صار أحمق، وفَعَلَ فِعل الحمقى: كاسْتَنْوَق الجمل: إذا صار يشبه الناقة والذي جاء في رواية «اسْتُحمِق» على ما لم يُسَمِّ فاعله، أي: فَعل فِعلاً جُعِلَ بسببه أحمق، والمعنى: أن تَطْلِيقه إياها في ⦗٦٠٦⦘ حال الحيض عجز وحمق، فهل يقوم ذلك عُذراً له حتى لا يعتد بتطليقه؟ .
(قُبُل عدتها) : ما أقْبَل منها. أي: يُطلِّقها مُسْتَقْبِلاً عدَّتها، ولم تكن حائضاً.