٥٨٥٥ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ قال: «إنكم تقولون: إِن أبا هريرة يُكثِرُ الحديث عن رسولِ الله ﷺ، وتقولون: ما بَالُ المهاجرين والأنصار لا يُحدِّثون عن رسولِ الله ﷺ بمثل حديث أبي هريرة، وإِن إِخواني من المهاجرين كان يَشْغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواق، وكنتُ ألزَم رسولَ الله ﷺ على مِلء بَطِني، فأَشْهَدُ إذا غابوا، وأَحْفَظُ إِذا نَسُوا، وكان يشغَل إِخواني من الأنصارِ عَمَلُ أموالهم، وكُنت امرءاً مِسكيناً من مساكِين الصُّفَّة، أعِي حين ينسَوْنَ، ولقد قال رسولُ الله ﷺ في حديث يُحدِّثه: أنَّهُ لن يَبْسُطَ أحد ثوبه حتى أقْضيَ مقالتي ثم يجمع إِليه ثوبه، إِلا وَعَى مَا أقُول، فَبسطْتُ نَمِرة عليَّ، حتى إذا قضى رسول الله ﷺ مَقالتَه جمعتُها إلى صدري، فما نَسِيتُ من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء» .
وفي رواية: قال أبو هريرة ... وذكر نحوه، وفي آخره «ولولا آيتان أَنزلهما الله في كتابه ما حدَّثتُ شيئاً أبداً ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ في الكِتَابِ أُولَِئِكَ يَلْعَنُهمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ. إِلا الَّذِينَ تَابُوا وأصلحوا وبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ علَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ و ١٦٠] » .
وفي أخرى نحوه، مع ذكر الآيتين، وفي آخره «فما نَسِيتُ شيئاً سمعتُه منه» . أخرجه البخاري ومسلم. ⦗٢٢⦘
وللبخاري قال: «قلت لرسول الله: إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنْساهُ، قال: ابْسُطْ رِدَاءَكَ، فبسطتُه، فغرف بيده، ثم قال: ضُمَّه فَضممتُه، فما نَسِيتُ شيئاً بعدُ» .
وفي أخرى لهما قال: «إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، واللهُ المَوْعِدُ، وما كنتُ لأكذبَ على رسولِ الله ﷺ كي تَهْتَدُوا وأضِلَّ، ولولا آيتان في كتاب الله ﷿ ما حدَّثتُ حديثاً، ثم يتلو: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ... ﴾ إلى قوله: ﴿وأنا التَّوَّابُ الرحيم﴾ إن إخواننا من المهاجرين كان يشغَلهم الصَّفق بالأسواق، والأنصار كان يشغَلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ﷺ بِشِبَعِ بطنه، ويحضر ما لا يحضُرون، ويحفظ ما لا يحفظون ... الحديث» .
وأخرج الترمذي نحو رواية البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الصَّفْق) في البيع: صوت وَقْع يد البائع على يد المشتري عند عقد التبايع. ⦗٢٣⦘
(أموالهم) أراد الأموال هاهنا: البساتين التي كانت للأنصار.
(أهل الصُّفة) الصُّفَّة: صُفَّة كانت في مسجد النبي ﷺ بالمدينة يكون فيها صعاليك المهاجرين وفقراؤهم، ومن لا منزل له منهم، وأهلها منسوبون إليها.
(نَمِرَة) النمرة: كل مئزر مخطط من مآزر الأعراب، وجمعها نِمار.