الباب الثالث: في التدبير
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(التدبير) للعبد: هو أن يُعلِّق السيد عتقه بموته، فيقول: متى متُّ فأنت حر، وأعتق فلان عبده عن دُبُر: إذا عتق بعدما يُدْبِر سيده، أي: يُولِّي ويموت، والعبد مُدَبَّر.
٥٩٣٣ - (خ م د ت س) جابر بن عبد الله ﵄ «أن رجلاً أعتق غلاماً له عن دُبُر، فاحْتاجَ، فأخذه النبيُّ ﷺ، فقال: مَن يشتريه مني؟ فاشتراه نُعَيْم بن عبد الله (١) بكذا وكذا، فدفعه إِليه» . ⦗٨٦⦘
وفي رواية: «بلغ النبيَّ ﷺ أن رجلاً من أصحابه أعْتَق غلاماً [له] عن دُبُر، لم يكن له مال غيرُه، فباعه بثمانمائة درهم، ثم أرسل بثمنه إليه» .
وفي رواية قال: «دَبَّرَ رجل من الأنصار غلاماً له، لم يكن له مال غيره، فباعه رسولُ الله ﷺ، فاشتراه ابن النَّحَّام عبداً قِبْطِيّاً، ماتَ عام الأول في إمارة ابن الزبير» . أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري: «أن رجلاً أعتق عبداً له، ليس له مال غيره، فرده النبيُّ ﷺ عليه، فَابْتَاعَه منه نُعَيْم بن النَّحَّام» .
ولمسلم زيادة في رواية قال: أعتق رجل من بني عُذرةَ عبداً له عن دُبُر، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: ألك مال غيره؟ قال: لا، فقال: مَن يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدويُّ، بثمانمائة درهم، فجاء بها إِلى رسول الله ﷺ، فدفعها إليه، ثم قال: ابْدَأْ بنفسك فتصدَّقْ عليها، فإن فضل شيء فَلأَهْلِكَ، فإن فضل عن أهْلِكَ شيء فَلِذِي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا - يقول: فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك.
وله في أخرى: «أن رجلاً من الأنصار - يُقال له: أبو مذكور - أعْتَق غلاماً له عن دُبُر، يقال له: أبو يعقوب (٢) ... » وساق الحديث بمعناه.
وفي رواية عند الترمذي: «أن رجلاً من الأنصار دَبَّر غلاماً له ... » . ⦗٨٧⦘
وذكر الرواية الثالثة، وأخرج هو وأبو داود الأولى.
ولأبي داود: «أن رجلاً من الأنصار، يقال له: أبو مذكور، أعتق غلاماً له عن دُبُر، ولم يكن له مال غيره، فدعا به النبيُّ ﷺ، فقال: مَن يشتريه؟ فاشتراه نعيم بن النَّحَّام بثمانمائة درهم، فدفعها إليه، وقال: إذا كان أحدُكم فقيراً فليبدأ بنفسه، فإن كان فيها فضل فَعَلى عياله، فإن كان فيها فضل فَعَلى ذي قرابته - أو قال: على ذي رَحِمه - فإن كان فيها فضل فهاهنا وهاهنا» .
وفي أخرى: «أن رجلاً أعتق غلاماً له عن دُبُر منه، ولم يكن له مال غيره، فأمر به رسولُ الله ﷺ فبيع بسبعمائة، أو تسعمائة» ، زاد في رواية «وقال - يعني النبيَّ ﷺ: أنت أحق بثمنه، والله أغنى عنه» .
وأخرج النسائي الرواية الثانية، وزاد: «فقال: اقْضِ دَيْنَك، وأنْفق على عيالك» . وأخرج رواية مسلم الأولى، وأخرى رواية أبي داود التي فيها أَبو مذكور.
وفي أخرى مختصراً: «أن النبيَّ ﷺ باع المدبّر» (٣) .