غزوة بدر
٦٠١٢ - (م د) أنس بن مالك ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ شاور حين بلغه إِقْبَالُ أبي سفيان، قال: فتكلَّم أبو بكر، فأَعرَضَ عنه، ثم تكلَّمَ عمرُ، فأعرضَ عنه، فقام سعدُ بنُ عُبادَةَ، فقال: إيَّانا تريدُ يا رسولَ الله؟ والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نُخِيضَها البحرَ لأخَضْناها، ولو أمرتنا أن نَضْرِبَ أَكْبَادَها إلى بَرْك الغِمَاد لفعلنا، قال: فندَب رسولُ الله ﷺ الناسَ فانطلقوا، حتى نزلوا بدراً، وورَدتْ عليهم رَوَايا قريش، وفيهم غلام أسودُ لبني الحجَّاجِ، فأخذوه، فكان أصحابُ النبيِّ ﷺ يسألونه عن أبي سفيان، وأصحابه؟ فيقول: مالي علم بأبي سفيان، ولكنْ هذا ⦗١٨٠⦘ أبو جهل، وعُتبةُ، وشَيْبَةُ، وأُميَّةُ بنُ خَلف في الناس، فإذا قال ذلك ضربوه، فقال: نعم أنا أُخبركم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه قال: ما لي بأبي سفيان عِلْم، ولكنْ هذا أبو جهل، وعتبةُ، وشيبةُ، وأُمَيَّةُ بنُ خلف في الناس، فإِذا قال هذا أيضاً ضربوه، ورسولُ الله ﷺ قائم يُصلِّي، فلما رأى ذلك انصرف، وقال: والذي نفسي بيده، لَتَضْرِبونه إذا صَدَقَكم، وتتركونَهُ (١) إذا كذبكم، قال: فقال رسولُ الله ﷺ: هذا مَصْرَعُ فلان - ويضع يده على الأَرض هاهنا، وهاهنا - قال: فما مَاطَ أحدُهم عن موضع يدِ رسولِ الله ﷺ» . أخرجه مسلم.
وأخرجه أبو داود، وأوَّلُ حديثه: «أن رسولَ الله ﷺ نَدَبَ أصحابه، فانطلق إلى بدر، فإذا هم بروايا قريش، فيها عبد أسودُ لبني الحجاج ... » وذكر الحديث إلى آخره بتغيير شيء من ألفاظه، ثم قال في آخره: «والذي نفسي بيده، ما جاوز أحد منهم عن موضعِ يدِ رسولِ الله ﷺ، فأمر بهم رسولُ الله ﷺ، فأُخِذُوا بأرجلهم، فسُحِبوا، فَأُلْقُوا في القَلِيب» (٢) . ⦗١٨١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(رَوَايا) جمع راوية، وهي المزادة، والمراد به هاهنا: الجمال التي تحمل المزاد، والجمل: راوية، وتسمى به المزادة.
(مَصرع) المصرع: موضع القتل.
(ما ماط) أي: ما زال وما بعُد، والمَيْط: الميل والعدول.
(ندب) ندبتُ الرجل لهذا الأمر: أي: هيأته له، وبعثته فيه، فانتدب، أي: أجاب.
(القَلِيب) : البئر لم تُطْوَ، وإنما هي حفيرةٌ قُلِب ترابها، فسمِّيتْ قليباً.