٦٠٢٦ - (خ م) عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: «إني لواقف في الصفِّ يوم بدر، فنظرتُ عن يميني وعن شِمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصارِ حديثة أسنانُهما، فَتَمنَّيتُ أن أكون بين أَضْلَع منهما، فغمزني أحدُهما، فقال: أيْ عَمّ، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، فما حاجتُك إِليه يا ابن أخي؟ قال: أُخبِرت أنه يَسُبُّ رسولَ الله ﷺ، والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يُفارق سَوادي سَوَادَه، حتى يموتَ الأعْجَلُ منا، قال: فتعجَّبت لذلك، قال: وغمزني الآخَر فقال لي مثلها، فلم أنْشَب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، قال: فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسولِ الله ﷺ فأخبراه، فقال: أيُّكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: هل مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُما؟ قالا: لا، فنظر رسولُ الله ﷺ في السَّيفين، فقال: كلاكما قتله، وقضى رسولُ الله ﷺ بسلَبه لمُعَاذ بن عمرو بن الجَموح، والرجلان: معاذُ بن عمرو بن الجموح، ومُعاذ بن عَفْراء» أخرجه البخاري، ومسلم.
وفي أخرى قال: «إني لَفِي الصفِّ يومَ بدر، إذ الْتَفَتُّ فإذا عن يميني، وعن يساري فَتَيان حديثا السنِّ، فكأني لم آمَنْ بمكانهما، إذ قال لي أحدهما ⦗١٩٥⦘ سراً من صاحبه: يا عمّ، أَرِني أبا جهل، فقلت: يا ابن أخي ما تصنع بهِ؟ قال: عاهدتُ الله ﷿ إن رأيتُه لأقتلنَّه، أَو أموتَ دونه، فقال لي الآخر سراً من صاحبه مثلَه، قال: فما سرَّني أني بين رجلين مكانهما، فأشرتُ لهما إليه، فَشدَّا عليه مثل الصَّقْرين، حتى ضرباه، وهما ابنا عفراءَ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بين أضْلَعَ منهما) أي: أقوى منهما وأشد، والضَّلِيع: القوي الشديد.
(سَوادي) السَّواد بالفتح: الشخص، وبالكسر، السِّرَار، والأول المراد.
(لم أنْشَبْ) أي: لم ألبث.