٦١٥٧ - (د) سهل بن الحنظلية ﵁ قال: «إنهم ساروا مع رسولِ الله ﷺ يومَ حُنَيْن، فأطْنَبُوا السَّيْر، حتى كانت عَشِيَّة، فحضرتُ الصلاةَ (١) عند رسولِ الله ﷺ، فجاء رَجُل فَارِس فقال: يا رسولَ الله، إني انْطَلَقْتُ بين أيديكم حتى طَلَعتُ على جبل كذا وكذا، فإِذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم (٢) بظُعُنهِم ونَعَمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبَّسم رسولُ الله ﷺ وقال: تلك غنيمةُ المسلمين غداً إن شاء الله تعالى، ثم قال: مَن يَحْرُسُنا الليلةَ؟ قال أنس بن أبي مَرْثَد الغَنَوِي: أنا يا رسولَ الله، قال: فاركبْ، فركب فرساً له، فجاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال له رسولُ الله ﷺ: اسْتَقْبِلْ هذا الشِّعبَ حتى تكون في أعلاه، ولا تنزل من فَرَسِكَ الليلةَ (٣) ، فلما أصبحنا خرج ⦗٣٨٣⦘ النبيُّ ﷺ إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: هل أَحسَسْتم فارِسَكم؟ قال رجل: (٤) يا رسولَ الله، ما أَحْسَسْنا [هـ] ، فثُوِّب بالصلاة، فجعلَ رسولُ الله ﷺ وهو يصلي يلتفتُ (٥) إلى الشِّعب، حتى إذا قضى صلاته وسلَّم قال: أَبْشِرُوا فقد جاءكم فارسُكم، فجعلنا، ننظرُ إلى خلالِ الشجر في الشّعب، فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسولِ الله ﷺ، [فسلَّم] فقال: إني انطلقتُ، حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعب، حيث أمرني رسولُ الله ﷺ، فلما أصبحت طلعتُ بين الشِّعبين كليهما، فنظرتُ، فلم أرَ أحداً، فقال له رسولُ الله ﷺ: هل نزلتَ الليلةَ؟ قال: لا، إلا مصلياً، أو قاضي (٦) حاجة، فقال له رسولُ الله ﷺ: قد أَوْجَبْتَ، فلا عليك أن لا تَعْمَلَ بعدَها» . أخرجه أبو داود (٧) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بَكْرة أبيهم) يقال: جاء القوم على بكرة أبيهم: إذا جاؤوا بأسرهم ولم يتخلف منهم أحد. ⦗٣٨٤⦘
(فثُوِّب) ثَوَّب بالصلاة: نادى إليها، وأقامها.
(قد أوجبتَ) يقال: أوجبَ فلان: إذا فعل فعلاً وجبت له به الجنة أو النار، والمراد به هاهنا: الجنة.
(ونَعَمهم) والنَّعَم في الأصل: الإبل، وقد تقع على البقر والغنم.