الإخلاص
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الإخلاص) سميت سورة الإخلاص: إما لأنها خالصة لله تعالى في صفته، أو لأن اللفظ بها قد أخلص التوحيد لله تعالى.
٦٢٦٣ - (خ ط د س) أبو سعيد الخدري ﵁ «أَن رجلاً سمع رجلاً يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُها، فلما أصبح جاء إلى النبيِّ ﷺ، فذكر ذلك له - وكان الرجل يتَقَالُّها - فقال رسولُ الله ﷺ: والذي نفسي بيده، إِنها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن» . قال البخاري: وزاد [أبو معمر: حدثنا] إسماعيل بن جعفر عن مالك عن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد قال: أخبرني أخي قتادة بن النعمان، عن النبيِّ ﷺ وفي رواية: قال: «قال النبيُّ ﷺ لأصحابه: أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فشقَّ ذلك عليهم، وقالوا: أيُّنا يُطيق ذلك يا رسولَ الله؟ فقال: ﴿اللهُ أحد. اللهُ الصمد﴾ ثلثُ القرآن» . أخرجه البخاري وأبو داود، وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وقال: «يتفالُّها» بالفاء، وأخرج النسائي الأولى (١) . ⦗٤٨٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ثلث القرآن) قد ذكر العلماء في كونه ﷺ جعل «سورة الإخلاص» تعدل ثلث القرآن وجهاً صالحاً، فيه مناسبة، قالوا: إن القرآن لا يعدو ثلاثة أقسام، وهي: الإرشاد إلى معرفة ذات الله وتقديسه، أو معرفة صفاته وأسمائه، أو معرفة أفعاله وسنته مع عباده، ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو التقديس، وازنها رسول الله ﷺ بثلث القرآن، لأن منتهى التقديس في أن يكون واحداً في ثلاثة أمور، لا يكون حاصلاً منه من هو من نوعه، وشِبْهِه، ودَلَّ عليه قوله: ﴿لم يلد﴾ ولا يكون هو حاصلاً ممن هو نظيره وشبهه، ودل عليه قوله: ﴿ولم يولد﴾ ولا يكون في درجته، وإن لم يكن أصلاً له ولا فرعاً من هو مثله، ودل عليه ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ ويجمع جميع ذلك قوله: ﴿قل هو الله أحد﴾ وجملته تفصيل قولك: لا إله إلا هو، فهذه أسرار القرآن، ولا تتناهى أمثال هذه الأسرار في القرآن، ﴿ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتاب مبين﴾ [الأنعام: ٥٩] .