الباب الرابع: في فضائل الصحابة ﵃ ومناقبهم، وفيه خمسة فصول
الفصل الأول: في فضائلهم مجملاً، وفيه ثلاثة أنواع
نوعٌ أول
٦٣٥٥ - (خ م ت د س) عمران بن حصين ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «خَيْرُ الناس قَرْني، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم، قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قَرْنِه: قرنين أو ثلاثة؟ - ثم إنَّ بعدَهم قوماً يَشْهدون ولا يُسْتَشْهدون، ويَخُونون ولا يُؤتَمنون، ويَنْذِرون ولا يُوفُون، ويَظهر فيهم السِّمَنُ» .
زاد في رواية «ويحلفون ولا يُستَحلَفون» . ⦗٥٤٨⦘ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.
وللترمذي أيضاً قال: «خيرُ الناس قرني، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يَلونهم، ثم يأتي من بعدِهم قوم يَتَسَمَّنُون، ويحِبُّون السِّمَنَ، يُعطُون الشهادة قبل أن يُسْأَلوها» .
وفي رواية أبي داود قال: «خيرُ أُمَّتي القرنُ الذي بُعثْتُ فيهم، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونهم - والله أعلم: أذكر الثالث، أم لا؟ - ثم يظهر قوم يَشْهدون ولا يُسْتَشهدون، ويَنْذِرون ولا يُوفُون، ويَخُونُون ولا يُؤْتَمَنون ويَفْشُو فيهم السِّمَنُ» .
وفي رواية النسائي «خيرُكم قرني، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يلونهم، فلا أدري: أذكر مرتين أو ثلاثاً؟ - ثم ذكر قوماً يَخُونون ولا يُؤتَمَنون، ويَشْهدون ولا يُسْتَشْهدون، ويَنْذِرون ولا يُوفُون، ويَظْهَرُ فيهم السِّمَنُ» (١) . ⦗٥٤٩⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(القرْن) قد ذُكِرَ، وأراد: به أصحابه ﷺ.
(ويظهر فيهم السِّمَن) يحتمل أنه أراد: أنهم يُحِبُّون التَّوَسُّع في المآكل والمشارب، وهي أسباب السِّمَن، وقيل: المعنى: أنهم يريدون الاستكثار من الأموال، ويدعون ما ليس لهم من الشرف، ويفخرون بما ليس فيهم من الخير، كأنه استعار السِّمَن إلى الأحوال عن السّمن في الأبدان.