نوعٌ ثالث
٦٣٦٧ - (م) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: «صلّينا المغربَ معَ رسولِ الله ﷺ، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نُصَلِّيَ معه العشاءَ، قال: فجلسنا، فخرج علينا، فقال: ما زلتم هاهنا؟ قلنا: يا رسولَ الله، صلَّيْنا مَعَكَ المغربَ، ثم قلنا: نجلس حتى نصلِّي مَعَكَ العشاءَ، قال: أحسنتم - أو أَصَبْتُم - قال: فرفع رأسَهُ إِلى السماء - وكان كثيراً ما (١) يرفع رأسه إلى السماء - فقال: النجومُ أمَنَةُ السماءِ، فإذا ذهبت النجومُ أتى السماءَ ما تُوعَدُ، وأَنا أمَنَة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أَتى أَصحابي ما يوعَدون، وأصحابي أمَنة لأمَّتي، فإذا ذهبَ أصحابي أَتَى أُمَّتي ما يُوعَدُونَ» . أخرجه مسلم (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أمَنَة السماء) : الأمَنَةُ: جمع أمين، وهو الحافِظُ، أي: إن الملائكة حفظة السماء.
(أتى السماء ما توعد) : إشارة إلى انشقاقها وذهابها.
(أتى أصحابي ما يوعدون) إشارة إلى وقوع الفتن، ومجيء الشر عند ذهاب أهل الخير، فإنه لما كان ﷺ بين أظهرهم كان يبيِّن لهم ما يختلفون ⦗٥٥٦⦘ فيه، فلما فُقِد جَالت الآراء واختلفت، فكان الصحابة يُسنِدون الأمر إلى رسول الله ﷺ في قول أو فعل أو دَلالة حال، فلما فُقد الصحابة قلَّ النور وقويت الظلمة.