٦٤١٤ - (خ) أبو الدرداء ﵁ قال: «كنتُ جالساً عند النبيِّ ﷺ إذْ أَقْبَل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه، حتى أبْدَى عن ركبته، فقال النبيُّ ﷺ: أَمَّا صاحبُكم فقد غامر فسلّم، فقال: إِني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعتُ إليه، ثمَّ نَدِمْتُ فسألته أن يغفر لي، فأبى عليَّ، فأقبلتُ إليك، فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثاً - ثمَّ إِنَّ عمر نَدِمَ، فأتى منزل أبي بكر، فقال: أَثَمَّ أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبيَّ ﷺ، فجعل وَجْهُ النبيّ ﷺ يَتَمَعَّر، حتى أَشْفَق أبو بكر، فجَثا على ركبتيه، وقال: يا رسول الله، وَاللهِ أنا كنتُ أَظلم - مرتين - فقال رسولُ الله ﷺ: إنَّ الله بعثني إليكم، فقلتُم: كذبتَ، وقال أبو بكر: صدقَ، ووَاسَاني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟ - مرتين - فما أُوذِيَ بعدها» .
وفي أخرى قال: «كانت بين أبي بكر وعمر مُحاوَرة، فأغْضبَ أبو بكر [عمَر] ، فانصرف عمر مغضباً، فاتَّبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى النبيِّ ﷺ قال أبو الدرداء: - ونحن عنده - فقال النبيُّ ﷺ: أمَّا صاحبكم هذا فقد غامر، قال: ونَدِمَ عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلّم، وجلس إلى النبيِّ ﷺ، فَقصَّ على رسولِ الله ﷺ الخَبَر، قال أبو الدرداء: وغَضِبَ رسولُ الله ﷺ، وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله لأنا كنتُ ⦗٥٩٣⦘ أَظلَمَ، فقال النبيُّ ﷺ: هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ إِني قلتُ: يا أَيُّها الناس إني رسولُ الله إليكم جميعاً، فقلتم: كَذبتَ، وقال أبو بكر: صدقتَ» أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(غامر) أي: خاصم، وقد جاء في تفسيره في متن الحديث كذلك، والمغامرة: المقابلة، ورجل مغامر: يقتحم المهالِكَ، ولا يبالي الموتَ.
(التمعُّر) : تغيُّر اللون من الغضب.