٦٤١٦ - (د) عبد الله بن زمعة ﵁ قال: «لما اسْتُعِزَّ بالنبيِّ ﷺ وأنا عنده في نَفَر من الناس - دعاه بلال إِلى الصلاة، فقال رسولُ الله ﷺ: مُرُوا أبا بكر يُصلِّي بالناس، قال: فخرجنا، فإذا عمرُ ⦗٥٩٤⦘ في الناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلتُ: يا عمر، قم فصلِّ للناس، فتقدَّم فكبَّر، فلما سمع النبيُّ ﷺ صوتَه - وكان عمر رجلاً مِجْهَراً - قال: فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس» (١) .
زاد في رواية قال: «لَمَّا أَنْ سمع النبيُّ ﷺ صوت عمر [قال ابن زمعة] : خرج النبيُّ ﷺ حتى أَطلع رأْسه من حجرته، ثم قال: لا، لا، لا، ليُصلِّ بالناس ابنُ أبي قحافة، يقول ذلك مغضَباً» أخرجه أبو داود (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(استُعِزَّ) بالمريض: إذا غلب على نفسه من شدة المرض، وأصله من العِزَّة، وهي الغلبة والاستيلاء على الشيء. (مجهراً) رجل مجهر، أي: صاحبُ جَهْرٍ ورفعٍ لصوته، يقال: جهر الرجل صوته وأجهر: إذا عرف بالجهر، فهو جاهر ومجهر.
(يأبى الله ذلك والمسلمون) فيه نوع دَلالة على خلافة أبي بكر ﵁، لأن هذا القول يُعلم منه: أن المراد به ليس نفي جواز الصلاة خلفَ عمر، كيف وهي جائزة خلفَ غيره من آحاد المسلمين ممن هو دون عمر؟ ⦗٥٩٥⦘ وإنما أراد به الإمامة التي هي الخلافة والنيابة عن النبي ﷺ، فلذلك قال فيه: «يأبى الله ذلك والمسلمون» ، وعلى أنه يجوز أن يكون أراد بهذا القول: أن الله يأبى والمسلمون أن يتقدم في الصلاة أحد على جماعة فيهم أبو بكر، حيث هو أكبرهم قَدراً ومنزلة وعلماً، فإن التقدُّم عليه في مثل الصلاة التي هي أكبر أعمال الإسلام وأشرفُها مما يأباه الله والمسلمون، وهذا صريح في الدلالة، والأول مفهوم من اللفظ.