٦٤٨٣ - (خ م) عبيد الله بن عدي بن الخيار أن المِسْوَرَ بنَ مَخرمة وعبد الرحمن بنَ الأسود قالا له: «ما يمنعُكَ أن تكلّم أميرَ المؤمنين عثمانَ في شأن أخيه الوليد بن عقبة (١) ، فقد أكثر الناس فيه (٢) ، فقصدتُ ⦗٦٤٦⦘ لعثمان حين خرج إلى الصلاة، وقلتُ: إن لي إِليك حاجة وهي نصيحة [لك] ، قال: يا أيها المرءُ، أعوذ بالله منك، فانصرفتُ، [فرجعتُ إليهما] ، إذْ جاء رسولُ عثمان، فأتيتُه، فقال: ما نصيحتُك؟ فقلتُ: إن الله ﷿ بعث محمداً ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنتَ ممن استجابَ لله ورسوله، فهاجرتَ الهجرتين، وصحبتَ رسول الله ﷺ، ورأيتَ هَدْيَهُ، وقد أكثر الناس في شأن الوليد، قال: أدركتَ رسولَ الله ﷺ؟ قال: قلتُ: لا، ولكن خَلَصَ إليَّ من عمله ما يخلص إلى العَذْراء في سِتْرِها. قال: فقال: أمَّا بعدُ، فإنَّ الله ﵎ بعثَ محمداً ﷺ[بالحق] ، فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله، وآمنتُ بما بعث به، ثم هاجرتُ الهجرتين كما قلتَ، وصحبتُ رسولَ الله ﷺ، وبايَعتُه، فوالله ما عَصَيْتُه، ولا غَشَشتُه حتى توفاه الله ﷿، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استُخْلِفْتُ، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلتُ: بلى، قال: فما هذه الأحاديث التي تبلُغني عنكم (٣) ؟ أَمَّا ما ذكرتَ من شأن الوليد، فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله، ثم دعا عليّاً، فأمره أن يجلده، فجلده ثمانين (٤) » . ⦗٦٤٧⦘ أخرجه البخاري (٥) .
قال الحميديُّ: وفي أفراد مسلم من مسند عليّ «أن الوليد لما جُلد أَربعين قال عليٌّ: أمْسِكْ، جَلَد النبيُّ ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سُنَّة، وهذا أحبُّ إليّ» (٦) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الهجرة) : فراق الرجل وطنه إلى بلد آخر فراراً بدينه من الكفر، والهجرتان: هما: الهجرة الأولى، وهي هجرة المسلمين في صدر الإسلام إلى الحبشة، فراراً من أذى قريش، وهِجْرة ثانية، وهي هجرة النبي ﷺ والمسلمين قبله ومعه وبعده وإلى المدينة، فكان عثمان ﵁ ممن هاجر الهجرتين.
(الهَدْي) : السَّمْتُ والطَّريقة والسِّيرة.
(العذراء) : البِكرُ المخدَّرة التي لم تتزوج بعد.