الفصل الثاني: فيما ورد ذكره من الفتن، والأهواء الحادثة في الزمان، وفيه فرعان
الفرع الأول: في ذكر ما سمي من الفتن
٧٤٧٥ - (خ م ت) حذيفة بن اليمان ﵄ قال: «كنا عند عمر، فقال: أيُّكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة؟ فقلت: أنا أحفظه كما قال، قال: هات، إنكَ لجريء، وكيف قال؟ قلت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: فِتْنَةُ الرجل في أهلِه وماله ونفسه وولده وجاره، يكفِّرها الصيامُ والصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر، قال: قلت: مالكَ ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها باباً مُغْلَقاً، قال: فيُكْسَرُ الباب أو يفتح؟ قال: قلت: لا، بل يُكْسَرُ، قال: ذاك أحرَى أن لا يُغْلَق أبداً، قال: فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم منِ البابُ؟ قال: نعم، كما يعلم أن دُون غَد الليلةَ، إني حَدَّثته حديثاً ليس بالأغاليط، قال: فَهِبْنا أن ⦗٢١⦘ نسألَ حذيفة: مَنِ الباب؟ فقلنا لمسروق: سَلْهُ، فسأله، فقال: عمر» ، أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي إلى قوله: «بل يُكْسَرُ، قال: إذاً لا يُغْلَق إلى يوم القيامة» قال أبو وائل: فقلت لمسروق: «سَل حذيفة عن الباب، فسأله؟ فقال: عمر» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لجَريء) الجرأة: الإقدام على الأمر العظيم.
(بالأغاليط) جمع أغلوطة، وهي المسائل التي يغلَّط بها، والأحاديث التي تذكر للتكذيب.