٧٧٣٩ - (خ م) سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «التَقَى هو والمشركونَ، فاقتَتَلوا، فلما مالَ النبيُّ ﷺ إلى عَسْكَرِهِ، ومالَ الآخرونَ إلى عَسكَرِهم، وفي أصحاب رسولِ الله ﷺ رَجُل لا يَدَع لهم شاذَّة ولا فاذَّة إلا اتَّبَعَها، يضربُها بسيفه - فقالوا: ما أجْزَأَ مِنَّا اليومَ أحدٌ كما أجزأَ فلان، فقال رسولُ الله ﷺ: أمَا إنَّهُ من أهلِ النَّارِ - وفي رواية: قال: أيُّنَا من أهلِ الجنَّةِ، إن كانَ هذا من أهلِ النارِ؟ - فقال رجل مِنَ القوم: أنا صاحِبُهُ أبداً، قال: فخرج معَهُ، كُلَّمَا وَقفَ وقَفَ معه، وإذا أسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قال: فَجُرِحَ الرجل جُرْحاً شديداً، فاستَعجَلَ الموتَ، فوضع سَيفَهُ بالأرضِ، وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ، ثم تحامَلَ على سيفهِ فقتلَ نفسَهُ، فخرج الرجلُ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: أشهدُ أنَّك رسولُ الله، قال: وما ذاك؟ قال: الرجلُ الذي ذكرتَ آنفاً أنهُ من أهلِ النارِ، فأعظمَ الناسُ ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجتُ في طلبه، حتى جُرِحَ جُرحاً شديداً، فاستعجل الموتَ، فوضع نَصْلَ سَيفِهِ بالأرض وذُبَابَهُ بين ثَديَيهِ، ثم تحامَلَ عليه فقتلَ نفسَهُ، فقال رسولُ الله ﷺ عند ذلك: إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عملَ أهل الجنَّةِ فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعملُ عملَ أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» .
وفي رواية نحوه بمعناه، وفي آخره: من قوله ﵇: «وإنما ⦗٢٢١⦘ الأعمال بالخَواتيم، أو بخَواتيمها» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شاذة) الشاذَّة: التي انفردت من الجماعة، وكذلك الفاذّة، وأصله في الغنم، ثم نقل إلى كل مَنْ فَارَق جماعة وانفرد عنها.
(ذبابه) ذُبَاب السيف: طرف رأسه.
(تحامل) عليه، أي: اتكأ على السيف، وجعله حاملاً له، وأصله من تكلف الأمر على مشقة.
(أجرى) أجريت في الحرب وغيرها: إذا فعلتَ فعلاً ظهر أثره وقُمتَ فيه مَقَاماً لم يقمه غيرك.
(نصل سيفه) نصل السيف: حديدة، وقد جعله هاهنا طرَفُه الأعلى الذي يدخل في المقبض.