٨٠١٩ - (م) يزيد بن صهيب الفقير (١) قال: «كنتُ قد شَغَفَني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عِصابة ذوي عدد - نريد أن نحج - ثم نخرج على الناس، قال: فمررنا على المدينة، فإذا جابر بن عبد الله جالسٌ إلى سارية يحدِّثُ عن رسولِ الله ﷺ، وإذا هو قد ذكر الجهنَّمِيِّين، فقلت: يا صاحب رسولِ الله ﷺ ما هذا الذي تحدِّثوننا؟ والله يقول: ﴿ربَّنا إنَّك مَنْ تُدْخِلِ النارَ فقد أخزيتَه﴾ [آل عمران: ١٩٢] و ﴿كُلَّمَا أَرادوا أن يَخْرُجوا منها أُعِيدُوا فيها﴾ [السجدة: ٢٠] فما هذا الذي تقولون؟ قال: أتقرأ القرآن؟ قلتُ: نعم، قال: فاقرأ ما قبله، إنه في الكفار، ثم قال: فهل سمعتَ بمقام محمد الذي يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد ﷺ المحمود الذي يُخرِج الله به مَن يُخرِج، قال: ثم نَعَت وَضْعَ الصراط، ومرَّ الناس عليه، قال: وأخاف أن لا أكونَ أحفظ ذاك، قال: غيرَ أنه قد زعم أن قوماً يَخْرُجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال - يعني - فيخرجون كأنهم عِيدانُ السَّماسِم، قال: فيدخلون نهراً من أنهار الجنة، فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنهم القراطيسُ، فرجعنا، قلنا: ويحكم أترون هذا الشيخ يكذب على رسولِ الله ﷺ؟ فرجعنا، فلا والله ما خرج غيرُ رجلٍ واحد - أو كما قال» أخرجه مسلم، إلا قوله: «فاقرأ ما قبله إنه في ⦗٤٨٩⦘ الكفار» فإنه فيما ذكره رزين (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شغفني) أي: دخل شغاف قلبي، وهو غلاف القلب.
(عيدان السماسم) السماسم: جمع سمسم، وعيدانه تراها إذا قلعت وتركت ليؤخذَ حبُّها سُوداً دِقاقاً كأنها محترقة، فشبَّه هؤلاء الذين يخرجون من النار بها.