الفصل الثاني: فيما نُهِيَ عن لعنه وسَبّه
الدهر
٨٤٤٤ - (خ م د ط) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: قال الله ﷿: «يَسُبُّ بنو آدم الدهرَ، وأنا الدهرُ، بيدي الليل والنهار» . ⦗٧٦٣⦘
وفي أخرى «أُقَلِّبُ لَيْلهُ ونهاره، وإذا شئتُ قبضتهما» .
وفي أخرى قال: قال الله تعالى: «يؤذيني ابنُ آدم بِسَبِّ الدهرَ، وأنا الدهرُ بيدِيَ الأمرُ، أُقَلِّبُ الليل والنهار» .
وفي أخرى «يؤذيني ابنُ آدم، يقول: يا خيْبَةَ الدهر، فلا يقولنَّ أحدكم: يا خيبةَ الدهر، فإني أنا الدهر، أُقَلِّبُ ليلَهُ ونهارهُ» .
وفي أخرى قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ، ولا تقولوا: يا خيبةَ الدهر» .
أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود الثالثة.
وفي رواية الموطأ: أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا يقُلْ أحدكم: يا خيبةَ الدهر، فإن الله هو الدهر» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لا تسبُّوا الدهرَ) كان من عادة العرب: أن يَذُمُّوا الدهرَ، ويسبُّوه عند النوازل، وقد جاء في أشعارهم كثيراً، اعتقاداً منهم أن النوائب من أفعال الدهر، فقال الله ﷿: " وأنا الدهر " أي: أنا الذي أُحِلُّ بهم النوائبَ والنوازل، وأنا فاعل ذلك، فالذي تظنون أنه الدهر الفاعل لذلك، إنما هو أنا، فأنا الدهر الذي يفعل ما تنسبونه إلى الدهر في زعمكم. ⦗٧٦٤⦘
قال الخطابي: كان بعضُهم ينكر روايةَ أصحاب الحديث " الدهر" مرفوعاً، ويقول: لو كان كذلك لكان اسماً معدوداً من أسماء الله تعالى، وكان هذا القائل يرويه منصوباً، ويقول: " وأنا الدهرَ أُقَلِّبُ الليل والنهار " فينصبه على الظرفية، أي: أَنا أُطوِّل الزمانِ أُقَلِّبُ الليل والنهار، قال الخطابي: والمعنى الأول: هو وجه الحديث.