قد تقدَّم في «كتاب البيع» - من حرف الباء - أحاديث تتعلَّق بهذا المعنى لاشتراكها في المعنى مع غيرها، ونذكر في هذا الكتاب ما يخصُّ المزارعةَ وكِراءَ الأرض بالغَلَّة والذهب والفضة.
وينقسم هذا الكتاب إلى فصلين
أحدهما في الجواز، والآخر: في المنع منه
الفصل الأول: في جواز ذلك
٨٤٩٢ - (خ م د ت س) عبد الله بن عمر ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ أعطى خَيْبَرَ بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زَرْع، فكان يُعِطي أزواجه كُلَّ سنةٍ مائةَ وَسْق، وثمانين وَسْقاً من تمْر، وعشرين وَسْقاً من شعير، فلما وَلِيَ عمرُ، وقُسِمَ خَيْبُر، خيَّر أزواجَ النَّبيِّ ﷺ أن يُقْطِعَ لَهُنَّ الأرضَ والماءَ، أوَ يَضْمنَ لَهُنَّ الأوساق في كل عام، فاخْتَلَفنَ، فمنهن مَن اختار ⦗٢٣⦘ الأرضَ والماءَ، ومنهنَّ من اختار الأوساق كُلَّ عام، فكانت عائشةُ وحفصةُ ممن اختارتا الأرضَ والماءَ» . أخرجه البخاري ومسلم.
وأخرج البخاري طرفاً «أنَّ رسولَ الله ﷺ أعطى خَيبر اليهودَ: أنْ يعملُوها ويْزَرَعُوها، ولهم شطْرُ ما يخرُجُ منها» .
وفي رواية لمسلم قال: «لما افتُتحتْ خَيبرُ: سألَتْ يهودُ رسولَ الله ﷺ أن يُقِرَّهم فيها، على أن يعملوا على نصف ما يخرج منها من الثمر والزرع، فقال رسولُ الله ﷺ: أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شئنا، قال: وكان الثمر يُقْسَمُ على السُّهمان من نصف خيبر، فيأخذُ رسولُ الله ﷺ الخمس» .
وله في أخرى «أنَّ رسولَ الله ﷺ دفع إلى يهودِ خيبرَ نخلَ خيبر وأرَضها، على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله ﷺ شَطْرُ ثمرها» .
وأخرج الترمذي وأبو داود الرواية الأولى «أنَّ رسولَ الله ﷺ عامَلَ [أهْلَ] خيبرَ بشطرِ ما يخرج منها من زَرْعٍ أو ثَمَر» .