٩٠٤٨ - (خ م [ط] د س) عائشة ﵂ «أن أبا حذيفةَ بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدراً مع النبيِّ ﷺ تَبَنَّى ⦗٤٨٤⦘ سالماً، وأنكحه بنتَ أخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأةٍ من الأنصار، كما تَبَنَّى النبيُّ ﷺ زيداً، وكان مَنْ تَبَنَّى رجلاً في الجاهلية دعاه الناسُ إليه، ووَرَّثه من ميراثه، حتى أنزل الله ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ إلى قوله ﴿ومواليكم﴾ [الأحزاب: ٥] فرُدُّوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلَمْ له أب كان مولى وأخاً في الدِّين، فجاءت سَهْلة بنت سهيل بن عمرو القرشي، ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنا كنا نرى سالماً ولداً، وقد أنزل الله ﷿ فيه ما قد علمتَ ... وذكر الحديث» هكذا هو عند البخاري، ولم يُخرج تمامه.
قال الحميديُّ: وقد أخرجه أبو بكر البَرْقاني في كتابه بطوله من حديث أبي اليمان، الذي أخرج البخاري عنه ما أخرجه عنه، وفيه بعد قولها: «وكنا نرى سالماً ولداً» : «وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فُضُلاً وقد أنزل الله ﷿ ما قد علمت، فكيف ترى يا رسولَ الله؟ فقال لها رسولُ الله ﷺ: أرضعيه، فأرضعتْه خمس رَضَعات، فكان بمنزلة ولدها من الرَّضاعة، فبذلك كانت عائشة تأمر بنات إخوتها وبنات أخواتها أن يُرضِعن من أحبَّتْ عائشة أن يراها ويدخل عليها - وإن كان كبيراً - خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبتْ أمُّ سلمةَ وسائرُ أزواج النبيِّ ﷺ أن يُدْخِلْنَ عليهن بتلك الرضاعة أحداً من الناس حتى يَرضَعَ في المهد، وقلن ⦗٤٨٥⦘ لعائشة: والله ما ندري لعلها رخصةٌ لسالم من رسولِ الله ﷺ دون الناس» .
وفي رواية مسلم عن عائشة قالت: «جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم - وهو حليفه - فقال النبيُّ ﷺ: أرضعيه، قالت: كيف أُرْضِعُه وهو رجل كبير؟ فتبسَّم رسولُ الله ﷺ، وقال: قد علمتُ أنهُ رجل كبير، وقد كان شهد بدراً» .
وفي أخرى «أن سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهلِهِ في بيتهم، فأتَت - تعني سهلةَ بنت سهيل - النبيَّ ﷺ، فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعَقَلَ ما عقلوا، وإنه ليدخل علينا، وإني أظن [أن] في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال لها النبيُّ ﷺ: أرضعيه، تَحْرُمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة، فرجعت، فقالت: إني قد أرضَعْتُه، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة» .
وفي أخرى عن زينب بنت أُمِّ سلمة قالت: قالت أُمُّ سلمة لعائشة «إنه يدخل عليكِ الغلامُ الأيفَعُ الذي ما أُحِبُّ أن يدخل عليَّ، قالت: فقالت عائشة: أما لَكِ في رسولِ الله ﷺ أُسْوَة؟ وقالت: إن امرأةَ أبي حذيفة قالت: يا رسولَ الله، إن سالماً يدخل عَلَيَّ وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسولُ الله ﷺ: أرضعيه حتى يدخلَ عليك» . ⦗٤٨٦⦘
وفي أخرى عنها: أنَّ أُمَّ سلمةَ قالت لعائشة: «والله ما تطيب نفسي أن يراني الغلام وقد استغنى عن الرضاعة، فقالت: لِمَ؟ قد جاءت سهلةُ بنت سهيل إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم ... فذكر نحوه بمعناه، وفيه: أرضعيه يَذْهَبْ ما في وجه أبي حذيفة» .
وفي أخرى عنها أنَّ أُمَّها أُمَّ سلمة كانت تقول: «أبى سائرُ أزواج النبيِّ ﷺ أن يُدْخِلْنَ عليهن أحداً بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: ما نرى هذا إلا رخصةً أرخصها النبيُّ ﷺ لسالمٍ خاصة، فما هو بداخلٍ علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا» .
وفي رواية الموطأ عن ابن شهاب: أنه سُئل عن رضاعة الكبير؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير: «أن أبا حذيفةَ بن عتبة بن ربيعة - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، وكان قد شهد بدراً - كان قد تبنَّى سالماً الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنَّى رسولُ الله ﷺ زيدَ بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالماً، وهو يرى أنه ابنُه، أنكحه ابنةَ أخيه فاطمةَ بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأُوَل، وهي من أفضل أيامَى قريش، فلما أنزل الله ﵎ في كتابه في زيدِ بن حارثة ما أنزل فقال: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسطُ عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانُكم في الدِّين ومواليكم﴾ ⦗٤٨٧⦘[الأحزاب: ٥] رُدَّ كل واحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أبوه رُدَّ إلى مواليه، فجاءت سهلةُ بنت سهيل - وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي - إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله كنا نَرى سالماً ولداً وكان يدخل عَلَيَّ وأنا فُضُلٌ، وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ فقال رسولُ الله ﷺ فيما بَلَغَنَا -: أرضعيه خمس رضعات، فيحرم بلبنها، وكانت تراه ابناً من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختَها أُمَّ كلثوم بنت أبي بكر الصِّدِّيق وبنات أخيها: أن يُرضِعنَ مَنْ أحبَّتْ أن يدخل عليها من الرجال، وأبى سائرُ أزواجِ النبيِّ ﷺ أن يَدْخَُُل عليهن بتلك الرضاعة أحدٌ من الناس، وقلن: لا والله، ما نرى الذي أمر به رسول الله ﷺ سهلةَ بنت سهيل إلا رُخصةً من رسولِ الله ﷺ في رضاعة سالم وحده، والله لا يدخلُ علينا بهذه الرضاعة أحدٌ، فعلى هذا كان أزواجُ النبيِّ ﷺ في رضاعة الكبير» .
وأخرج أبو داود الرواية الأولى بتمامها الذي أخرجها الحميديُّ عن البرقاني إلا أن أبا داود قال في أوله: «عن عائشة وأُمِّ سلمة» وفيه: «وأنكحه ابنة أخيه هند [بنت] الوليد» .
وأخرج النسائي الرواية الأولى التي لمسلم وزاد: «فجاءت بعدُ، فقالت: والذي بعثك بالحق، ما رأيت في وجه أبي حذيفة بعدُ شيئاً أكرهه» . ⦗٤٨٨⦘
وأخرج الرواية الثانية والخامسة اللتين له. وله في أخرى قالت: «جاءت سهلةُ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، إن سالماً يدخل علينا، وقد عقل ما عقل الرجال، وعلم ما يعلم الرجل، قال: أرضعيه تحرمي عليه بذلك» .
وله في أخرى عن عروة قال: «أبى سائرُ أزواجِ النبيِّ ﷺ أن يَدْخُلَ عليهن بتلك الرضاعة أحدٌ من الناس - يريد رضاعة الكبير - فقلن لعائشة: ما نرى الذي أمر به رسولُ الله ﷺ بنت سهيل إلا رخصةً في رضاع سالم وحده من رسولِ الله ﷺ، والله لا يدخل علينا أحدٌ بهذه الرضاعة، ولا يرانا» .
وأخرج أيضاً الرواية الأولى التي أخرجها البخاري، ولم يذكر تمامها الذي للبرقاني، وقد ذُكِر له رواية أخرى في الباب الثاني من كتاب النكاح (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الأيفع) اليافع واليفعَة: الغلام الذي شارف الاحتلام ولم يحتلمْ بعد. ⦗٤٨٩⦘
(فُضُلاً) امرأةٌ فُضُلٌ: إذا كان عليها ثوب واحد، وهو الذي تلبسه في بيتها، وذلك الثوب مُفْضِل.