٩١٠٢ - (خ م ط [ت] د س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال ابن مُحيريز - عبد الله بن محيريز - الجُمحي: دخلتُ المسجد، فرأيتُ أبا سعيد الخدري فجلست إليه، فسألتُه عن العزل؟ فقال أبو سعيد: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المُصْطَلِق، فأصبنا سَبْياً من سَبْي العرب، فاشتهينا النساء، ⦗٥٢٢⦘ واشتدت علينا العُزْبة، وأحببنا العَزْلَ، فأردنا أن نعزِلَ، وقلنا: نعزل ورسولُ الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله؟ فسألناه عن ذلك، فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما مِنْ نَسَمةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» .
وفي رواية نحوه، وفيه: أنه ﷺ قال: «لا عليكم أن لا تفعلوا، فإنه ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا وهي كائنة» .
وفي أخرى «إلا وهي خارجة» .
وفي أخرى «ما عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله قد كتب مَنْ هو خالق إلى يوم القيامة؟» أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم: «لا عليكم أن لا تفعلوا، ما كتب الله خَلْقَ نَسَمَةٍ هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكونُ» .
وفي أخرى قال: «ذُكِر العَزْلُ لرسولِ الله ﷺ فقال: ولِمَ يفعل ذلك أحدكم؟ - ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم - فإنه ليست نفسٌ مخلوقةٌ إلا الله خالقها» .
وقد أخرج البخاري هذه الرواية تعليقاً، فقال: وقال مجاهد عن قَزَعة قال: سألت أبا سعيد؟ فقال: قال رسولُ الله ﷺ: «ليست نفسٌ مخلوقةٌ إلا الله خالقها» .
⦗٥٢٣⦘
ولمسلم في أخرى: أن النبيَّ ﷺ قال: «لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنما هو القَدَر» .
وفي أخرى قال: «سُئل رسولُ الله ﷺ عن العزل؟ فقال: لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنما هو القَدَر» .
قال ابن سيرين: وقوله: «لا عليكم» أقرب إلى النهي.
وفي أخرى قال: «ذُكر العزل عند النبيِّ ﷺ فقال: وما ذاكم؟ قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضعُ، فيصيب منها، ويكره أن تحمل منه، والرجل تكون له الأمة، فيصيب منها، ويكره أن تحمل منه، قال: فلا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم، فإنما هو القَدَر» . قال ابن عون: فحدّثت به الحسن، فقال: والله لكأنَّ هذا زجر.
وله في أخرى قال: «سُئل رسولُ الله ﷺ عن العزل؟ فقال: ما من كُلِّ الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خَلْقَ شيء لم يمنعه شيء» .
وأخرج الترمذي وأبو داود الرواية الثانية من أفراد مسلم.
وأخرج أبو داود أيضاً: أنَّ رجلاً قال: «يا رسولَ الله، إن لي جاريةً وأنا أَعْزِلُ عنها، وأنا أكره أن تَحْمِلَ، وأنا أُريدُ ما يريد الرجال، وإنّ اليهود تحدِّثُ: أن العزل الموءودة الصغرى؟ قال: كذبت يهود، لو أراد الله أن يَخْلَقُه ما استطعت أن تصرفه» . ⦗٥٢٤⦘
وأخرج النسائي رواية مسلم التي فيها قالوا: «الرجل يكون له المرأة تُرضِع فيصيب منها» .
وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وكذلك أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(النَّسَمة) : كُلُّ ذي روح، وقيل: هي النَّفْسُ.
(الموؤودة) الوأْدُ: هو ما كانت العرب تفعله من دفن البنات أحياء، فجعل العزل عن المرأة بمنزلة الوأد، إلا أنه أخفى، وذلك لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالبنات هرباً منهن، وكذلك من يعزل، إنما يعزل هرباً من الولد، ولذلك سُمِّيَ هذا الفِعل «الموؤودة الصغرى» لأن تلك الموؤودة الكبرى.