٩٣٩٤ - (خ م د) المغيرة بن شعبة ﵁ قال وَرَّاد: كتب معاوية إلى المغيرة «أن اكتُب لي بشيء سمعتَه مِنَ النبيُّ ﷺ فكتب إليه: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: إن الله كَرِهَ لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» . ⦗٧٢٣⦘
وفي رواية: أن النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ الله حرَّم عليكم عُقوق الأمَّهات، ووأدَ البنات، ومَنعاً وهات، وكره لكم قيلَ وقال، وكثرةَ السؤال، وإضاعة المال» أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم بنحوه، إلا أنه قال: «وحرَّم عليكم رسولُ الله ﷺ» ولم يقل: «إن الله حَرَّم عليكم» . وله في أخرى: أن المغيرة كتب إلى معاوية «سلام عليك، أما بعد، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إنَّ الله حرَّم ثلاثاً، ونهى عن ثلاث: حَرَّم عُقُوق الوالد، ووأْدَ البنات، ولا، وهات، ونهى عن ثلاث: عن قيلٍ وقال، وكثرةِ السؤال، وإضاعةِ المال» (١) .
وأخرج أبو داود نحوه (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قيل، وقال) قال أبو عبيدة في قوله: «نهى عن قِيلٍ وقال» نحوٌ وعربية، وذلك: أنه جعل القال مصدراً، فكأنَّه قال: نهى عن قِيلٍ وقول، يقال: قلتُ قولاً وقيلاً وقالاً، وقال غيره: لو كان هذا لقَلَّتِ الفائدة، لأن الثاني هو الأول، والقيل والقال عنده بمعنى واحد، فأيُّ معنى ⦗٧٢٤⦘ للنهي عن شيء واحد بلفظتين، والأحسن أن يكون على الحكاية، فيكون النهي عن القول بما لا يصح، ولا تعلم حقيقته، وأن يقول المرء في حديثه: قيل كذا، وقال كذا، وهذا يشبه الحديث الآخر: «بئس مَطيَّةُ الرجل زعموا» وهو التحدُّث بما لا يصح، وشغل الزمان بحكاية ما لا يُعلم صدقه، وأما مَن حكى ما يصح وتعرف حقيقته، وأسند ذلك إلى معروف بالصدق والثقة، فلا وجه للنهي عنه، ولا ذمَّ فيه عند أحدٍ من أهل العلم.
وقوله: «منعاً وهاتِ» فهو منع ما عليه، وطلب ما ليس له، لأن مَنْعَ ماله مَنْعُه، وطلبَ ماله طَلَبُه: غير منهي عنه، ولا ملوم عليه، ويمكن أن يراد به: أن يمنع بِرَّه من يَسْتَرْفِده، ثم يطلب من الناس بِرَّهم، فيبخل بما في يده، ويسأل الناس استكثاراً.
(عقوق الأمهات) العقوق: مَنْعُ ما يجب فعله من صلة الرحم، وإنما خص الأُمَّهات بالذِّكْر لزيادة التأكيد، والتعظيم لشأنهن وإن كان عقوق الآباء وذوي الأرحام عظيماً، فلعقوق الأمهاتِ زيادة مزية في القبح.
(وَأْدُ البنات) : هو دفن البنت حيَّةً، كما كانوا يفعلونه في الجاهلية، وهو قوله تعالى: ﴿وإذا الموءودة سئلت. بأي ذنب قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨، ٩] .
(وإضاعة المال) أراد بإضاعة المال: التبذير فيه والإسراف، وإنفاقه في غير مَبَرَّة.
(وكثرة السؤال) : الإلحاح فيما لا حاجة له إليه، فأما ما تدعو الضرورة إليه فلا.