أخرجه الشيخان وغيرهما، كما في "الإرواء" (١١٥٩).
فهذا كله يدل على خطأ حماد في قوله: إن التخيير بالفسخ كان بعد دخول مكة.
ومما يؤكد ذلك: أن سائر الصحابة الذين رووا الأمر بالفسخ بعد الدخول لمكة رووه بصيغة الأمر الجازم الذي لا تخيير فيه، مثل جابر في حديثه الآتي بجميع رواياته الآتية (١٥٦٦ - ١٥٧٠)، وحديث ابن عباس الذي بعده، وحديث أنس رقم (١٥٧٦)، وحديث البراء الذي بعده، وحديث سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رقم (١٥٨٠)، وحديث ابن عمر رقم (١٥٨٤).
ويزيد ذلك تأكيدًا: أن في رواية ذكوان مولى عائشة عنها قالت: ..
فدخل ﷺ عليَّ وهو غضبان، فقلت: من أغضبك يا رسول الله! أدخله الله النار! قال:
"أوما شعرت أني أمرت الناس بأمر؛ فإذا هم يترددون؟ ! ".
رواه مسلم (٤/ ٣٤) وغيره كما يأتي مني بعد حديث.
فهذا الغضب منه ﷺ على تردد أصحابه في تنفيذ أمره ﷺ بالفسخ أكبر دليل على أنه لم يكن على سبيل التخيير؛ ولذلك بادر أصحابه بعد ذلك إلى إطاعته؛ كما قال جابر.
فحللنا وسمعنا وأطعنا.
فثبت -يقينًا- خطأ حماد في روايته التخيير هنا.
ومما ينبغي أن يُذْكَرَ بهذه المناسبة: أن حمادًا ﵀ قد وقع له مثل هذا الوهم في حديث آخر له؛ فقد روى عن حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر أنه قال: