فهذه الطرق عن الأوزاعي تدل على أن رواية مسكين بلفظ: "وقال: عمرة ... " شاذة، وأن المحفوظ بلفظ الأمر: "وقل"؛ خلافًا للبيهقي.
وتؤيده متابعة علي بن المبارك للأوزاعي، وقد علقها المصنف كما رأيت، ووصلها البخاري (١٣/ ٢٦٥)، والطحاوي أيضًا من طريقين عنه.
وكذلك أخرجه البيهقي (٥/ ١٣) من الطريق التي أخرجها البخاري.
فمن الغريب أن يرجح البيهقي -على رواية علي هذه- روايةَ الأوزاعي التي اختلف عليه فيها، مع أن رواية الأكثر عنه مطابقة لرواية علي هذه، ولم يختلف عليه فيها! ولذلك قال ابن التركماني في "الرد عليه":
"وهذا أولى من رواية من قال: "وقال: عمرة"؛ لأن الملك لا يلبي، وإنما يعلِّم التلبية. ولو صحت تلك الرواية نُوَفِّقُ بينهما ونقول: المراد: "قال: قل"؛ فاختصره الراوي".
(فائدة): زاد أحمد في آخر الحديث:
قال الوليد: يعني: ذا الحليفة.
قلت: ويشهد لما قال؛ حديث ابن عمر ﵁:
أن النبي ﷺ أُرِيَ وهو في مُعرَّسِه من ذي الحليفة في بطن الوادي، فقيل له: إنك ببطحاءَ مباركةٍ".
أخرجه البخاري (٥/ ١٦).
ففي الحديث فضيلة الصلاة في ذي الحليفة، وذلك أعم من أن تكون فريضة أو نافلة، وليس فيه دليل لركعتي الإحرام التي يفعلها الحجاج، إذ لم تثبتا عن النبي ﷺ: فمن صلى فريضة أو نافلة مطلقة؛ فقد أصاب الفضيلة إن شاء الله تعالى.