يا رسول الله! إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا؛ فإذا أنا بِهَوَازِن على بَكْرَة آبائهم -بِظُعُنِهِمْ وَنَعَمِهِمْ وشائهم- اجتمعوا إلى (حنين). فتبسم رسول الَله ﷺ وقال:
"تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله". ثم قال:
"من يَحْرُسُنا الليلة؟ ". قال أنس بن أبي مَرْثَدٍ الغَنَويُّ: أنا يا رسول الله! قال:
"فاركب". فركب فرسًا له، فجاء إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ:
"استقبل هذا الشِّعْبَ، حتى تكون في أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ من قبلك الليلة". فلما أصبحنا؛ خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال:
"هل أحْسَسْتُمْ فارسكم؟ ". قالوا: يا رسول الله! ما أحسسناه! فَثُوِّبَ بالصلاة، فجعل رسول الله ﷺ -وهو يصلي- يلتفت إلى الشِّعْبِ، حتى إذا قضى صلاته وسلَّم؛ قال:
"أبْشروا فقد جاء فارسكم! ". فجعلنا ننظر خِلالَ الشَّجَرِ في الشِّعْبِ؛ فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسول الله ﷺ، فسلّم، فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشِّعْبِ، حيث أمرني رسول الله ﷺ، فلما أصبحت؛ طلعتُ الشِّعْبَيْنِ كليهما، فنظرت فلم أر أحدًا! فقال له رسول الله ﷺ:
"هل نزلت الليلة؟ ". قال: لا؛ إلّا مصليًّا أو قاضيًا حاجة. فقال له