المسلمونَ نحواً من ثلاثةِ آلافٍ فقطْ، ولهذا لما انتهتْ الإمرةُ إلى خالدٍ وتقهقرَ بالجيشِ حتّى تخلّصَ منهم، سمّاهُ رسولُ اللهِ ﷺ فَتْحاً، فأخذوا منهُ استحبابَ الفِرارِ في مثلِ هذهِ الحالِ.
عن أبي قتادةَ الحارثِ بنِ رِبْعي الأنصاريِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قتلَ قَتيلاً لهُ عليهِ بيِّنةٌ، فلهُ سلبُهُ " (¬٧٣)، أخرجاهُ، وهو قطعةٌ من حديثٍ طويلٍ.
وعن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ تفرَّدَ بدمِ رجلٍ فقتلَهُ، فلَهُ سلبُهُ، قالَ: فجاءَ أبو طَلْحةَ بسلبِ أحَدٍ (¬٧٤) وعشرين رجلاً " (¬٧٥)، رواهُ أحمدُ، وهذا لفظُهُ، وأبو داودَ.
عن عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ، قالَ: " ابتدرَ معاذُ بنُ عمْرو بنِ الجموحِ، ومعاذُ بنُ عَفْراءَ أبا جهلٍ حتّى قَتلاهُ، ثمَّ انصرفا إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فأخبراهُ، فقالَ: أيُّكما قَتَلهُ؟ قالَ كلُّ واحدٍ منهما: أنا قتَلْتُهُ، قالَ هلْ مَسَحْتُما سيفيكما؟، قالا: لا، فنظرَ في السَّيفينِ، فقالَ: كلاكُما قَتلَهُ، سَلَبُهُ لمعاذِ بنِ عَمْرِو بن الجموح " (¬٧٦)، أخرجاهُ.
ولمْ يكونا أجهزا عليه، فإنّ عبدَاللهِ بنَ مسعودٍ هو الذي تمَّم عليهِ "، رواهُ البخاريُّ عنهُ (¬٧٧).
فدلَّ أنّ مَنْ قتلَ قتيلاً، أو حبَسهُ عن القتالِ، أنهُ يستحقُّ السّلبَ، فأمّا إذا اشتركَ اثنان في قتلِهِ على السّواءِ، فقدْ رَوى الحسنُ عن سَمُرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قتلَ، فلهُ السَّلبُ " (¬٧٨)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجة.
عن عوْفِ بنِ مالكٍ، قالَ: " خرجتُ معَ زيد بنِ حارثةَ في غزوةِ مؤتةَ، ورافقني