ونُخلّي بينَهم وبينَ أحكامِهمْ، إلا أنْ يأتونا راضينَ بأحكامِنا، فنحكمَ بينهمْ بحكمِ اللهِ وحكمِ رسولِهِ، وإنْ غيَّبوا عنّا لمْ نَعْرضْ لهمْ، فقالَ لهُ عمْرو: صدقتَ، وكانَ غرْفةُ لهُ صحبةٌ " (¬٤٧)، رواهُ البيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ. وهو من حديثِ ابنِ المباركِ عن حَرْملةَ بنِ عمرانَ، حدَّثني كعْبُ بنُ عَلْقَمةَ عن غُرْفةَ: فذكرَهُ.
ورُوِّيناهُ من وجهٍ آخرَ من هذهِ الطريقِ، وفيهِ: " أنّ غُرفةَ لما دعاهُ إلى الإسلامِ، غضبَ وسبَّ النبيَّ ﷺ، فقتلَهُ غرفةُ، فقال له عمرو: إنّما يطنأون (¬٤٨) إلينا بالعهدِ، فقالَ غرفةُ: ما صالحناهمْ أنهم يُؤذونا في اللهِ، وفي رسولِهِ ".
تقدَّمَ: " أنَّ عمرَ ﵁ لما ذكرَ عوفُ بنُ مالكٍ عن ذلكَ اليهوديِّ: أنهُ فجرَ بالمسلمةِ، قتلهُ بالصّلبِ في الحالِ " (¬٤٩)، فدلَّ على أنهُ إذا انتقضَ عهدُ أحدِهمْ يُقتلُ في الحال، وهو أحدُ القولين في المسألةِ، واللهُ سبحانهُ أعلمُ.