أَحَدُهَا: الفُقَرَاءُ، وهُم: الَّذِيْنَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ما يَقَعُ مَوْقِعاً مِنْ كِفَايَتِهِمْ، وهُمْ أَشَدُّ حَاجَةً مِنَ المَسَاكِيْنِ (¬١)، فَيَدْفَعُ إِلَيْهِمْ مَا يَسُدُّ حَاجَتَهُمْ، وَلَا تُدْفَعُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يحَصَلَ بِهِ الغِنَى، فَإِنِ ادَّعَى الفَقْرَ مَنْ عُرِفَ بالغِنَى لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ إلاَّ بِبَيِّنَةٍ.
والثَّانِي: المَسَاكِيْنُ، وهم: الَّذِيْنَ يَقْدِرُونَ عَلَى مُعْظَمِ كِفَايَتِهِمْ، فَيُدْفَعُ إِليْهِمْ مَا تَتِمُّ بِهِ الكِفَايَةُ، فَإِنَّ رِآهُ جَلِداً، وذَكَرَ أنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ (¬٢)؟ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِيْنٍ، بَعْدَ أنْ يُخْبِرَهُ: أنَّهُ لَا حَظَّ فِيْهَا لِغَنِيٍّ ولَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ. فَإِنِ ادَّعَى أنَّ لَهُ عِيَالاً قُلِّدَ في ذَلِكَ وأُعْطِيَ.
والثَّالِثُ: العَامِلُ عَلَيْهَا، ومِنْ شَرْطِهِ: أنْ يَكُونَ بَالِغاً عَاقِلاً أَمِيْناً، وإِنْ كَانَ غَنِيّاً أَوْ كَافِراً أَو عَبْداً أو مِنْ ذَوِي القُرْبَى؛ لأنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً مَعْلُومَةً يُقَاطِعُهُ الإِمَامُ عَلَيْهَا. فَإِنْ تَلِفَتِ الزَّكَاةُ في يَدِهِ أَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَافِراً، اخْتَارَهَا شَيْخُنَا (¬٣).
والرَّابِعَةُ: المُؤَلَّفَةُ، وهُمْ: /السَّادَةُ المُطَاعُونَ [فِي] (¬٤) عَشَائِرهِمْ، وهُمْ ضَرْبَانِ: كُفَّارٌ ومُسْلِمُونَ، فَأَمَّا الكُفَّارُ فَضَرْبَانِ: مَنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُمْ، ومَنْ يُخَافُ شَرُّهُ، فَيَجُوزُ أَنْ تَتَأَلَّفَهُمْ بِمَالِ الزَّكَاةِ، إِنْ كَانَ في ذَلِكَ مَصْلَحَةُ الإِسْلَامِ في أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ (¬٥). ونَقَلَ حَنْبَلٌ (¬٦): أنَّ حُكْمَهُمْ قَدِ انْقَطَعَ (¬٧).