أَنْ يُحَلَّ حَتَّى مَرِضَ، أَوْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ، أَوْ أَخْطَأَ الطَّرِيْقَ أَو العَدَدَ، أو أَحْصَرَهُ عَدُوٌّ أَوْ فَاتَهُ الحَجُّ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ، ولَا شَيءَ عَلَيْهِ.
والمَحْرَمُ شَرْطٌ في حَجِّ المَرْأَةِ، وَهَلْ هُوَ مِنْ شَرَائِطِ الوُجُوبِ أَو الأَدَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (¬١). والمَحْرَمُ زَوْجُهَا، ومَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيْدِ. وأَمَّا العَبْدُ فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِسَيِّدَتِهِ، ولَا فَرْقَ فِي اعْتِبَارِ المَحْرَمِ بَيْنَ السَّفَرِ القَصِيْرِ والطويل وَعَنْهُ انه لَا يعتبر المحرم فِي القصير (¬٢). فَإِنْ خَرَجَتْ مَعَ المَحْرَمِ فَمَاتَ فِي الطَّرِيْقِ لَمْ تَصِرْ مُحْصرَةً بِذَلِكَ ولَزِمَهَا المُضِيُّ فِي حجهَا (¬٣). وَلَيْسَ للزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ حِجَّةِ الفَرْضِ، فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا، وكَذَلِكَ إذَا أَحْرَمَتْ بها بِإِذْنِهِ في حِجَّةِ التَّطَوُّعِ، أَوْ أَحْرَمَ العَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. فَإِنْ أَحْرَمَ الرَّقِيْقُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، وأَحْرَمَتِ الحُرَّةُ في النَّفْلِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، فَلَهُمَا تَحْلِيْلُهُمَا في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ (¬٤).
ومَنْ قُلْنَا لَهُ: إنْ يَتَحَلَّلَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ. وإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَو أُعْتِقَ العَبْدُ وهُمَا بِعَرَفَةَ مُحْرِمَانِ أَجْزَأَهُمَا ذَلِكَ عنْ حِجَّةِ الإسْلَامِ، وإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ وَقْتِ الوُقُوْفِ بِعَرَفَةَ، لَمْ يُجْزِهِمَا عَنْ حِجَّةِ الإِسْلَامِ.
بَابُ الهَدْيِ
أَفْضَلُ الهَدَايَا الإِبِلُ، ثُمَّ البَقَرُ، ثُمَّ الغَنَمُ، والذَّكَرُ والأُنْثَى في الهَدْيِ سَوَاءٌ، ولَا يُجْزِئُ فِيْهِ إلاَّ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ - وَهُوَ ما كَمُلَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ والثَّنُّي مِمَّا عدا ذَلِكَ-