عَلَيْهِ بِهِ، والرِّضَا بِقِسْمَتِهِ لِلْغَنَائِمِ وتَعْدِيْلِهِ، والصَّبْرُ مَعَهُ عِنْدَ اللِّقَاءِ.
وإِذَا دَخَلُوا أَرْضَ العَدُوِّ لَمْ يَجُزْ لأَحَدٍ أَنْ يَتَعَلَّفَ، ولَا يَحْتَطِبَ، ولَا يُبَارِزَ عِلْجاً، ولَا يَخْرُجُ مِنَ المُعَسْكَرِ ولَا يُحْدِثُ حَدَثاً، إِلاَّ (¬١) بِإِذْنِهِ. وإِذَا دعا المُشْرِكُونَ إلى المُبَارَزَةِ اسْتُحِبَّ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الشِّدَّةَ والشَّجَاعَةَ المُبَارَزَةَ، ولَا يَجُوزُ إلاَّ بِإِذْنِ الأَمِيْرِ (¬٢) فَإِنْ شَرَطَ المُشْرِكُ أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ إلاَّ الخَارِجُ إلَيْهِ فَلَهُ شَرْطُهُ، وإِنِ انْهَزَمَ المُسْلِمُ أو أُثْخِنَ بالجِرَاحِ جَازَ أَنْ يُرَدَّ عَنْهُ بالقِتَالِ. وإِذَا أَسَرَ المُسْلِمُ رَجُلاً مِنَ المُشْرِكِيْنَ لَمْ يَكُنْ [لَهُ] (¬٣) قَتْلُهُ حَتَّى يَأْتِي بِهِ الأَمِيْرُ فَيَرَى فِيْهِ رَأْيَهُ، وإِنِ امْتَنَعَ الأَسِيْرُ أَنْ يَنْقَادَ مَعَهُ كَانَ لَهُ إِكْرَاهُهُ بالضَّرْبِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِكْرَاهِهِ فَلَهُ قَتْلُهُ، فَإِنْ كَانَ امْتِنَاعُ الأَسِيْرِ
لِمَرَضٍ أَو عَجْزٍ عَنِ السَّيْرِ فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ ﵀ عن الجواب وَقَالَ أصحابنا يحتمل وَجْهينِ أحدهما لَهُ قَتْلِهِ والآخر يتركهُ ولَا يَقْتُلُهُ، ومَنْ قُتِلَ مِنَ الكُفَّارِ كُرِهَ نَقْلُ رَأْسِهِ مِنْ بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وكَذَلِكَ يُكْرَهُ رَمْيُ رُؤُسِهِمْ في المَنْجَنِيْقِ، ولَا يَجُوزُ الغَزْوُ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ إِلاَّ أَنْ يُفَاجِئَهُمُ (¬٤) العَدُوُّ، فَإِنْ دَخَلَ قَوْمٌ - لَا مَنَعَةَ لَهُمْ - دَارَ الحَرْبِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلِلإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مَا غَنِمُوْهُ فَيَجْعَلَهُ في بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِيْنَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (¬٥)، وفي الثَّانِيَةِ: يَأْخُذُ خُمْسَهُ ويُقَسِّمُ البَاقِيَ بَيْنَهُمْ (¬٦)، والثَّالِثَةِ: مَا غَنِمُوْهُ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْمُسَ (¬٧)، وإِذَا نَدَّ بَعِيْرٌ مِنْ دَارِ الحَرْبِ، أو شَرَدَ فَرَسٌ، أو أَبَقَ عَبْدٌ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَعَنْهُ: يَكُوْنُ فَيْئاً (¬٨).
بَابُ الأَمَانِ
يَجُوْزُ لِلإِمَامِ أَنْ يَعْقِدَ الأَمَانَ لِجَمِيْعِ المُشْرِكِيْنَ ولآحَادِهِمْ، ويَجُوزُ لِلأَمِيْرِ أَنْ يَعْقِدَ [لأَهْلِ] (¬٩) البَلَدِ الَّذِي بِأَزَائِهِمْ، فَأَمَّا آحَادُ الرَّعِيَّةِ فَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَعْقِدُوا للوَاحِدِ والعَشْرَةِ